samedi 10 octobre 2009

كان عالم الأساطير والإشاعات نشطا عندما كان المغاربة يستهلكون الفكر الغيبي


المؤرخ مصطفى بوعزيز
كان عالم الأساطير والإشاعات نشطا عندما كان المغاربة يستهلكون الفكر الغيبي




اعتبر المؤرخ مصطفى بوعزيز، الإشاعة عنصرا من عناصر تدعيم النفوذ السلطوي أو وسيلة لتحطيم وتشهويه وإضعاف صورة شخص ما.
كما حدد مصطفى بوعزيز موقف المؤرخ المحترف اتجاه الإشاعة، فإما يفندها ويعيد الحقيقة التاريخية كما كانت، عندما لا تتحول الإشاعة إلى حدث تاريخي، أو يفسر الإشاعة باستعماله السيكولوجيا الجماعية، إذا تحولت إلى حدث تاريخي.


- هل يمكن أن ترتبط الإشاعة الخاصة بالملوك بظروف تاريخية معينة؟
+ الإشاعة سلاح، لكونها جزء من العلاقات الاجتماعية وكل علاقة اجتماعية إلا وهي شكل من أشكال علاقات السلطة. وفي هذا الجانب، تعد الإشاعة سلاحا في إطار الصراع من أجل السلطة، وليس بالضرورة السلطة السياسية، بل كل السلط، فبالأحرى السلطة السياسية وفضلا عن كونها سلاح، فهي أداة للتواصل كذلك. والتواصل عنصر من عناصر خلق صورة في جوانبها الإيجابية وجوانبها الكاريزمية.
إذن، الإشاعة عنصر من عناصر تدعيم نفوذ أو سلطة، كما يمكن أن تكون وسيلة لتحطيم أو تشويه أو إضعاف صورة ما.
من هنا، يتبين بالواضح أهمية وخطورة الإشاعة، لذلك فارتباط الإشاعة بالسلطة كان ولا زال ارتباطا مباشرا وبما أن السياسة والتاريخ مرتبطان كذلك بالزمن، فالإشاعة كذلك مرتبطة بالتاريخ. والمؤرخ، في إطار ممارسة عمله، يصادف الإشاعة وعليه أن يحللها حسب أدواته المنهجية.


- هل للفترة التاريخية ظروف موضوعية لنسج الأسطورة؟
+ نعم، للفترة التاريخية ظروف موضوعية لنسج الأسطورة، لأن الإشاعة نبتة وهذه النبتة تحتاج إلى تربة صالحة وكذلك إلى مناخ وعناية، لهذا لكل إشاعة ظرفية وهذه الظرفية هي شروط التنشئة والتطور، لكنها نابتة في الأرض والأرض هي الواقع الثقافي والاجتماعي الذي يتجاوز الظرفية.
وبالنسبة لنا نحن المؤرخين، يعد مصطلح الظرفية مصطلحا دقيقا، فهو محصور بفترة زمنية لها خصائص معينة، يجب الإحاطة بها وهذه الفترة هي حلقة لصيرورة يطبعها الواقع الاجتماعي الثقافي الذي هو أعمق من الظرفية.


- إذن، هل الإشاعة تتجاوز الظرفية الزمنية؟
+ لا تتجاوز الإشاعة الظرفية الزمنية وإنما تنبت الإشاعة في ظرفية معينة أو تساعدها على النمو ولكنها تنبت داخل ثقافة والثقافة هي التي تتجاوز الظرفية.
إذن قبل عملية الإنبات، هناك تربة تزرع فيها البذرة، وعملية الإنبات مرتبطة بالظرفية، لأنها هي التي تساعد على الإنبات.


- تاريخيا، كيف يمكن أن نعرف الإشاعة أو الأسطورة التي تنسج حول الملوك؟
+ يعيش كل ملك من الملوك سواء داخل المغرب أو خارجه، واقعا سوسيولوجيا وثقافيا وظرفيات معينة وقد يصادف حكم هذا الملك انتشار إشاعة معينة وقد لا يصادف ذلك. وهذه الإشاعة قد تكون لصالحه وقد تكون ضده، إذ ليس من الضروري أن تنطلق الإشاعة من السلطان لخدمة السلطان، فقد تنطلق من خارج دائرة السلطان وتحاول الإساءة إليه وقد تحقق هدفها أو العكس وقد تنطلق الإشاعة من السلطان فتحقق هدفها أو تخطئ هدفها وتتحول إلى نقيضه.
كما أن كل الحكام، سواء في الشرق أو في الغرب، هم عرضة للإشاعة أو نسج أسطورة خيالية عنهم، لأن الإشاعة هي المستوى الأول في الحرب الكلامية. وحاليا يسمى هذا الأمر بالخبر الزائف في الصحافة العصرية الذي يستهدف إرباك الخصم المباشر أو الخصوم المفترضين، لكن مع تطور وسائل الإعلام بشكل مذهل، قد يروج خبر ما، ثم يفند بعد ساعة من الزمن أو أسبوعا نظرا لحركية الأمور. أما سابقا ونظرا لكون وسائل الإعلام، لم تكن بهذا الحجم من التطور، حسب شبكة الإخبار والإخبار المضاد، كانت تستمر الإشاعة زمنا طويلا.
وكمثال على بعض الإشاعات التي راجت من قبل، وباعتباري أستاذا مختصا في التاريخ المعاصر، سأقتصر على بعض الإشاعات التي راجت في عهد السلطان مولاي عبد العزيز والتي كانت تهدف إلى الإساءة إليه، فهذا السلطان الشاب الذي بدأ حكمه رسميا سنة 1894، إلا أنه كان قاصرا حيث كان تحت وصاية "با حماد" إلى سنة 1900، حيث تولى هذا الأخير تدبير مقاليد الحكم بعد وفاة " با حماد" إذ حكم مولاي العزيز من سنة 1990 إلى حدود 1908، وهذه الفترة تميزت بظرفية عصيبة، تنعث "بالفوضى المغربية"، كان الحكم في موقع ضعف والتكالب الأجنبي بلغ مداه، ثم الارتباك الذي عرفته البنيات المغربية، وكان السلطان مولاي عبد العزيز أمام إشكالية كبيرة وهي التي كانت تسمى إشكالية الإصلاح. لهذا حاول السلطان مولاي عبد العزيز إصلاح كل هذه المشاكل وفق النموذج الغربي، فقام بمجموعة من الإجراءات، كتقليص عدد الوزراءإلى 4 فقط، كما قام بثورة في ميدان الضرائب حيث جمع كل الضرائب في ضريبة واحدة سميت بضريبة الترتيب وألغى كل الوسطاء وعين موظفين بأجور، كل هذه الإصلاحات قام بها باعتماده على مستشار إنجليزي اسمه " ماكلين".
وفي ظل هذه الإصلاحات التي قام بها مولاي عبد العزيز، قامت ضده كل الإطارات التقليدية وخلقوا أزمة فعلية، بإطلاق إشاعات من شأن أنه طفل صغير مولوع بالآلات الجديدة مثل الدراجة، آلة التصوير... وهذه الإشاعة ظلت حية زمنا طويلا إلى حدود اليوم، وهناك بعض الباحثين من يعتبرون أنه يجب إعادة الاعتبار للسلطان مولاي عبد العزيز.
أما في إطار ما قام به من إصلاحات، فقد نختلف معه في سياسة التحديث وتبني الحداثة في المغرب دون استحضار خصوصية البيئة المغربية، لكن ذلك لا يعطي الحق في ترويج إشاعات تسيء له. ولحد الآن لم نستطع بعد قرن من الزمن إعادة الاعتبار لشخصية عبد العزيز نظرا لقوة الإشاعة التي أطلقت ضده، لأنه مس مصالح فئات عريضة.
كذلك في عهد الراحل محمد الخامس، انتشرت بشكل كبير إشاعة رؤية محمد الخامس في القمر والهدف من هذه الإشاعة هو إدخال محمد الخامس مرحلة القداسة، ذلك أن القمر ينتمي إلى السماء والسماء هي الله، ولكي يصل الإنسان أن يرى في القمر بهذا الشكل، يعني أنه اختاره الله، وبالتالي خرج من فئة بني البشر إلى فئة بني البشر المختارين.
هذه الإشاعة أطلقتها الحركة الوطنية ضد الفرنسيين، وبالرغم من العقلانية التي يمتاز بها الفرنسيين، إلا أن هذه الإشاعة انتصرت وأعطت أكلها وكانت عنصر تجنيد كما أعطت نفسا للملك محمد الخامس، الذي لم يكن على علم بهذه الإشاعة، حيث أطلقت وهو في المنفى.
إذن انطلاقا من سرد هذين المثالين، يتضح أن الإشاعة التي روجت لمحمد الخامس، رفعت من شأنه إلى درجة القداسة، في حين الإشاعة التي روجت ضد مولاي عبد العزيز حطت من شأنه إلى مستوى الطفولة المضطربة.


- في أي المجمعات تنشط الإشاعة أو الأسطورة أكثر؟
+ الإشاعة موجودة في جميع المجتمعات، لكن شكلها تعطيه ثقافة ذلك المجتمع، فمثلا الإشاعة الأخيرة التي عرفتها الساحة السياسية الفرنسية، أخذت شكل المخابرات، لأن هناك زوايا مظلمة تتحكم في عالم الاستخبار وعبر تلك الزوايا المظلمة يمكن دس بعض الأمور الكاذبة. إذن كل ما يسمى في العالم العصري بالفضائح "les scandales"، تنشط فيها الإشاعة. ثم هناك مجتمعات لا تأخذ فيها الإشاعة هذا الشكل، بل تأخذ مسالك البنيات العقلية الموجودة، و بنيات هذه المجتمعات المتخلفة هي بنيات المقدس التي قد تخلق شخصيات خرافية، ليس بالضرورة للإساءة مثل: "عائشة قنديشة" أو شخصيات حقيقية، ضخم دورها مثل شخصية عنتر بن شداد أو شخصية علي بن طالب.
كما أن محمد الخامس تعرض لإشاعات مسيئة أطلقتها الإقامة العامة الفرنسية ضده حول ممتلكاته مثلا وكان الهدف من ذلك هو المس بكاريزمية شخصه والاحترام الذي يكنه المغاربة له، وذلك منذ خطاب طنجة لسنة 1947، حيث أصبح محمد الخامس في الواجهة على مستوى الصراع الوطني، آنذاك كثر انتشار الإشاعات من طرف المستعمر والطرف المساند له، مثل قصة الكلاوي، لكن هذه الإشاعات لم تبلغ هدفها، حيث سرعان ما اختفت.
أما بخصوص الراحل الحسن الثاني فقد كان كذلك عرضة لمجموعة من الإشاعات والأساطير مثل الإشاعة التي راجت حول زواجه بامرأة إيطالية أو ما تم ترويجه في الأوساط الشعبية كونه يملك خاتما يحميه من أية إساءة.


- هل استفاد الحسن الثاني من ترويج مثل هذه الإشاعات؟
+ جزء منها قد أفادته في مسيرته وجزء آخر لم يستفد منه الراحل الحسن الثاني، وذلك حسب المتلقي، فعندما كان المغاربة يستهلكون الفكر الغيبي، زادت تلك الإشاعات والأساطير من هيبة الملك الراحل الحسن الثاني. ولكن منذ السبعينيات تغيرت صورة المؤسسة الملكية بعد الانقلابين وبعد الحركات الاجتماعية التي شهدها المغرب في السبعينيات، لهذا أصبحت الملكية مجبرة على إعطاء صورة عصرية للمغرب.


- هل للسرد التاريخي طقوس معينة في نسج الأساطير والإشاعات حول الملوك؟
+ مصطلح السرد التاريخي، مصطلح غامض، لهذا نحن المؤرخون نستعمل الخطاب التاريخي، أما السرد فهو موجود، لكن ليس بالضروري أن تكون له علاقة بالمؤرخين، حيث يحق للكل الحديث عن التاريخ أو كتابة التاريخ كشاهد أو هاو أو مهتم بالإخبار، فالسرد من هذا المنطلق يبقى بعيدا عن الصرامة العلمية، يروج للإشاعات، لأنه لا يملك التقويم والحذر الذي يمكنه من رواية الحدث كما هو، وهناك من كتب وروى أنه بالفعل رأى محمد الخامس في القمر وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث سرد أن جريدة ألمانية صورت الحدث كما هو.
إذن يمكن لبعض الكتابات السردية لغير المتخصصين أن تروج لبعض الإشاعات وأن تعمل في اتجاه ديمومتها.
لكن بالنسبة للمؤرخ المحترف، فهو بين موقفين اتجاه الإشاعة، أما الموقف الأول فهو الإشاعة التي لم تتحول إلى حدث تاريخي، لأنه لم يكن لها وقع كبير، هذه الإشاعة يفندها المؤرخ ويعيد الحقيقة التاريخية كما كانت، بينما الإشاعة التي تحولت إلى واقع تاريخي، مثل رؤية محمد الخامس في القمر، حيث يعتقد مجموعة من الناس أنهم رأوه فعلا، لكن على المؤرخ، في هذا الإطار، أن يفسر كيف تم ذلك باستعمال مناهج و أحداث تمنحها لنا العلوم الاجتماعية، وهي أدوات الإيحاء la suggetion وقد أخذنا هذه الأساليب من علم السيكولوجيا وأدخلناها في إطار السيكولوجيا الجماعية وهذا علم قائم بذاته حاليا، ومن هنا ثبت أنه يمكن أن يتهيأ للأفراد وللجماعات أن ترى صورا، خصوصا من طرف من يمتلك سلطة معينة "سلطة رمزية أو روحية أو علمية" آنذاك يتحول هذا الأمر إلى واقع عن طريق التهيئ.


- هل الغموض الذي يلف القصور والهالة المرتبطة بالملوك لها شروط موضوعية في توليد الإشاعات والأساطير؟
+ بخصوص سؤالك، فقد أصبح، منذ القرن الخامس عشر، لهذه الظاهرة اسم هو الماكيافيلية، نسبة إلى ماكيافيل، حيث في كتابه "الأمير" يربي الأمير الإيطالي ويعطيه نصائح تتمحور حول تمكينه من أسالب تمنحه النفوذ على رعيته، ومن ضمن هذه النصائح، نصائح التوهيم و نصائح الاستدراج.


- هل تبت تاريخيا رغبة الملوك في ترويج الإشاعات عنهم؟
+ قبل الإجابة عن هذا السؤال، لابد من الاتفاق حول عدم السقوط في التعميم، لأن التعميم سيؤدي بالضرورة إلى استخلاص خلاصات خاطئة، لهذا لابد من إدخال أداة الشرط" قد"، حيث قد تكون الأوضاع السياسية لبلد ما غير مستقرة ويصعب إدارتها فيتم اللجوء إلى الإشاعة قصد إلهاء الرأي العام لهذا تعتبر الإشاعة سلاح من الأسلحة التي تستعمل في هذا المضمار.
أما جوابا عن سؤالك، فقد تبت أنه في مراحل ما قبل الحداثة، كانت الإشاعة أداة من أدوات إدارة وتدبير الشأن العام. فكم من شخص تقلد مناصب مهمة بإشاعة وكم من شخص كان يمتلك المقدرة الكافية لتقلد منصب ما وقضي عليه بإشاعة.
ولكن في إطار الانتقال إلى المجتمع العصري ثم المجتمع الحداثي، تقلص نفوذ الإشاعة.


- هل سبق لحاكم ما أن حارب أو حاكم مروجي الإشاعة أو الأسطورة؟
+ في هذا الصدد، سأذكر حكاية وقعت قريبا دون ذكر أسماء أبطالها، لأن جزء منهم لا زال على قيد الحياة. مباشرة بعد استقلال المغرب، كان المحيطون بالملك يوشون ببعضهم البعض، حيث جاءت مجموعة إلى الملك محمد الخامس ووشت بمجموعة من أعمدة المقاومة، باعتبارهم ضد الملك، ويتآمرون عليه، فغضب محمد الخامس واستدعى من تم الوشاية بهم للتحقيق معهم في الوقت الذي لا زال من وشوا بهم حاضرون لا يفصلهم عن الآخرين سوى ستار، لكنهم فندوا ما قيل عنهم رادين الأمور إلى نصابها. بعد ذلك، قام محمد الخامس برفع الستار متسائلا عما قالوه فكان رد فعلهم أنهم تملصوا من قولهم قائلين : " هذا ما سمعناه". ورغم اكتشاف الحقيقة لم يقم محمد الخامس بمعاقبتهم.


- في رأيكم لماذا لم يقم محمد الخامس بمحاكمة هؤلاء؟
+ هذا الأمر مرتبط بالحقل السياسي، فليس من الضروري معاقبة الفاعل وإخراجه من دائرة الفعل لأنه يصبح بعد قيامه بذلك، محط إضعاف يمكن التحكم فيه واستعباده.


- أين يمكن أن تصنف زمنيا ترويج الأسطورة أو الإشاعة هل بعد وفاة الحاكم أم أثناء فترة حكمه؟
+ بخصوص سؤالك ليس هناك جواب مطلق، فقد يتم ترويج الإشاعة في الفترتين معا، وقد تنشط الإشاعة في إحدى الفترتين فقط، لأن المتحكم في الإشاعة هو الظرفية. وكمثال على ذلك البيضة التي تحمل في جوفها مواد قد تتحول إلى كتكت لكن بشرط وجود دجاجة تقوم بعملية الحضانة فتتم عملية إخراج كتكت وقد لا تنجح هذه العملية فيصيب البيضة التعفن.
لهذا فإمكانية ترويج الإشاعة قبل الوفاة أو بعدها أمر متوقع لكن ما يقوي الإشاعة أكثر أو يعطيها القدرة عن الانتشار هو المجتمع المحافظ التقليدي، لأن فضاء العقلنة فيه محدود والإيمان بالجانب الشفوي للثقافة والغيبيات حاضر بقوة أما المجتمع الحداثي الذي يتميز بالعقلنة والتدوين والتحقيق لا تنعدم فيه الإشاعة، لكن فضاؤها يبقى محدودا.

حصيلة سنوات الرصاص



Mohamed Sebbar, président du FVJ

حصيلة سنوات الرصاص
استجواب محمد الصبار رئيس منتدى الانصاف و الحقيقة



- ما هي حصيلة القتلى التي أفرزتها مرحلة البصري؟
+ خلال تقلد إدريس البصري للمسؤولية على رأس وزارة الداخلية، أصبح بموجبها يتحمل مسؤوليته السياسية عما وقع من قمع وحشي شديد نتجت عنه انتهاكات جسيمة وصارخة، من جراء التدخلات الأمنية خاصة في الانتفاضات الجماهيرية الكبرى التي عرفتها العديد من المناطق الحضرية في مطلع الثمانينيات وتحديدا من سنة 1984 كانتفاضة فاس وما عرفته من تدخلات عنيفة وسافرة، لهذا فإن البصري يتحمل سياسيا تبعات هذه الحملات القمعية بشكل واضح لا غبار عليه.
هيئة الإنصاف والمصالحة توصلت من خلال أبحاثها إلى عدد ممن اعتبروا ضحايا الانتفاضات الجماهيرية الكبرى وكان هناك عدد قليل أعلن عنه فيما يتعلق بضحايا سنة 1965 بالدار البيضاء، وعددا لا يتعدى 87 في مقبرة جماعية بمدينة الدار البيضاء التي تم العثور عليها بثكنة الوقاية المدنية، كما تم الوقوف على مقبرة بمدينة فاس لم تحدد فيها هوية الذين سقطوا ضحية الانتفاضة وهذا العدد يقل في تقديرنا بشكل كبير عن الرقم الحقيقي المفترض عن ضحايا القتل خارج نطاق القضاء في هذه الانتفاضات التي تدخلت فيها قوات متعددة ومختلفة من جيش ودرك وشرطة، طبعا لا يمكن الوقوف بشكل قاطع وجازم على الحصيلة النهائية، لكن يمكن القول إن تقديرات المنظمات الحقوقية وخاصة المنتدى المغربي للإنصاف والحقيقة على أن الأرقام المعلن عنها لحد الآن لا تشكل ولو نصف اللوائح التي نتوفر عليها فيما يتعلق بضحايا الانتفاضات الجماهيرية التي اندلعت لما كان إدريس البصري وزيرا للداخلية.


- هل يتوفر المنتدى على أرقام حقيقية لعدد قتلى الانتفاضات الجماهيرية لسنوات 1981/1984/1990؟
+فيما يتعلق بانتفاضة 1990 وانتفاضة 20 يونيو 1981 نتوفر على عدد من اللوائح تفوق بكثير ما أعلن عنه من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة، إلا أن الصعوبات تطبع انتفاضة 23 مارس 1965 حيث أن طول المدة لم يمكننا من الوقوف على هذه الملفات وعدد الضحايا المرتبطة بها، والواقع أن هيئة الإنصاف والمصالحة التي أنهت عملها لما يزيد عن خمسة أشهر فمن الصعب بما كان أن نقدم تقييما موضوعيا للنتائج المعلنة من طرفها فيما يتعلق بالحقيقة.
يعلم الجميع أن الهيئة أعلنت توصلها لحقائق بشأن مصير 742 حالة وأن هناك حالات عالقة قدرتها الهيئة بـ 66 حالة، لحد الآن لم تنشر أسماء المعنيين بالأمر سواء اندرجوا في القوائم التي توصلوا بحقائق حول مصيرهم أو باللائحة العالقة التي لا زال البحث جاريا بخصوصها، كما أن عدم نشر الأسماء لا يسمح لنا باختبار هذه اللوائح حيث يمكن أن تكون هناك أسماء مكررة وأخرى حركية، من ذلك يمكن القول أن نشر هذه الأسماء يسمح لنا باختبار لوائح الهيئة مقارنة باللوائح التي نتوفر عليها بالمنتدى والتي يتوفر عليها شركاؤنا في الحركة الحقوقية وأيضا المنظمات الدولية المهتمة بأوضاع حقوق الإنسان ببلادنا.

- هناك رقم يفوق 5000 قتيل، حسب مصادرنا، من ضحايا إدريس البصري؟
+ هذا الرقم في الحقيقة غير مخيف وفي تقديري أنه رقم غير مبالغ فيه، ربما من خلال المعطيات المتوفرة يبدو أقرب إلى الحقيقة، لماذا؟ لسبب بسيط، فنحن في المنتدى المغربي للإنصاف والحقيقة، إلى حين عقد جلسات الاستماع العمومية، بدأنا نتوصل بطلبات جديدة، مما يفيد أن عدد من الضحايا غير المباشرين الذين ركنوا إلى الصمت لسنوات طوال ولم يبادروا إلى تقديم طلباتهم سواء أمام لجان التحكيم المستقلة أو أمام هيئة الإنصاف لأسباب متعددة، قد يكون من بين هاته الأسباب، عدم الثقة في مصداقية مسلسل معالجة الانتهاكات الجسيمة، ربما لأن جلسات الاستماع العمومية خلفت أثرا كبيرا لدى الرأي العام الوطني وسمحت للعديد ممن كانوا يترددون في طرق أبواب المنظمات الحقوقية أن يبادروا إلى تقديم طلباتهم طلبا للمؤازرة، وأعتقد أنه باستقبالنا للوائح جديدة وطلبات جديدة تتعلق بضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بدءا من دار بريشة إلى أحداث 1984 يرجح كفة العدد المشار إليه من طرفكم على أنه أقرب إلى الحقيقة بنسبة كبيرا جدا.

- صرحت الهيئة بعدد الملفات التي توصلت بها، هل لديكم فكرة عن عدد الملفات التي لم يبث في شأنها إما لوصولها خارج الأجل المحدد أو لأمور أخرى؟
+ حسب ما نتوفر عليه من معلومات، هناك حوالي 30 ألف طلب وضعت خارج الآجال وهي حسب معلوماتنا لم تتم معالجتها إطلاقا، طبعا فهي لا تتعلق جميعها بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان قد يكون من بينها حالات لا تدخل في اختصاص الهيئة مطلقا، في اعتقادي أن الهيئة مطالبة بالتعاطي مع الملفات التي وضعت خارج الآجال على اعتبار أن إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة لم تواكبه دعاية إعلامية في المستوى المطلوب أو الذي يليق بمستواها، تسمح لكافة المغاربة بالتعرف على الهيئة والاختصاصات الممنوحة لها بما في ذلك البث في طلبات التعويض، ناهيك على أن عددا من ضحايا الانتهاكات الجسيمة ببلادنا يوجدون في مناطق نائية قد لا تصل إليها التغطية التلفزية أو الصحف الوطنية كما أنهم لم يبلغوا في حينه باختصاصات الهيئة في ذات الموضوع وبالآجال المنصوص عليها في النظام الأساسي وفي التوصيات ومن غير المعقول أن يتم التغاضي عن هاته طلبات. هناك طلبات وضعت خارج الآجال لأسباب متعددة منعت أصحابها من تقديمها إما لتواجدهم خارج أرض الوطن أو ربما بأرض المنفى ولم يتمكنوا من مواكبة ما يجري بالداخل أو لم يعلموا بالآجال المتعلقة بطلبات التعويض ومن المجحف ألا يتم التعاطي مع هذه الطلبات، وقد سبق لنا في المنتدى أن طالبنا بالتعاطي مع هذه الطلبات التي وردت خارج الآجال المحددة.


- صرحتم بأن رقم 5000 قتيل من ضحايا الانتهاكات غير بعيد عن الحقيقة، هل احتسبتم ضمنها جملة ضحايا مخافر الأمن والدرك الملكي ممن قتلوا خارج القضايا السياسية؟!
+ من خلال التقرير الختامي للهيئة، وهذا أمر مهم جدا، أشارت أن الانتهاكات لم تشمل فقط المعارضين السياسيين بل شملت أيضا المواطنين بمن فيهم الشيوخ والأطفال، خاصة في الانتفاضات الجماهيرية الكبرى وكما يعلم الجميع، أن الآلة القمعية اشتغلت في مناسبات كثيرة بطرق عشوائية مست عددا من المواطنين ربما كانوا مساندين للنظام، أو قد لا يكون لهم أي مشروع مجتمعي أو أي ارتباطات تنظيمية بأي تيار سياسي أو نقابي أو جمعوي وهذه خاصية الانتهاكات التي عرفتها بلادنا. داخل المنتدى نحن نقدر، من خلال دراسة، على أن عدد الضحايا المباشرين أو غير المباشرين منذ فجر الاستقلال إلى حدود سنة 1999 بلغ حوالي 50 ألف.


- ذكرتم بأن لإدريس البصري المسؤولية السياسية حول الانتهاكات الجسيمة بالمغرب، هل هذه المسؤولية شخصية مباشرة أم أنها تدخل في إطار تنفيذ التعليمات؟
+ من المؤكد أن وزير الداخلية المغربي شكل حالة فريدة بالنظر إلى مجموع دول المعمور، فهو وزير الداخلية الأوحد ربما في العالم الذي عمر أكثر من ربع قرن على رأس هذه الوزارة، قبل ذلك كانت له مسؤوليات أمنية حيث كان مسؤولا عن جهاز المحافظة على إدارة التراب الوطني DST ومسؤوليته السياسية لا غبار عليها خاصة وانه المسؤول الأول الذي تقع تحت وصايته القوات الأمنية بمعنى الإدارة العامة للأمن الوطني وجهاز المخابرات المدني والقوات المساعدة وهذه الأجهزة كلها تدخلت في قمع المواطنين المغاربة خلال مختلف المحطات التاريخية ببلادنا، طبعا إدريس البصري، على الرغم من أنه كان يشكل مركز الثقل في السياسة الأمنية بالبلاد، لا يجعل منه المسؤول الوحيد عما وقع بالمغرب، مع العلم أن هناك مسؤوليات متعددة ومختلفة ومتفاوتة، للأسف أن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تحدد مسؤولية الأجهزة بدقة، اكتفت فقط بتحديد مسؤولية الدولة بالتطرق إلى مختلف الأجهزة المسؤولة التي كانت مسؤولة عن الانتهاكات التي عرفتها البلاد في هذا الإطار ولا يمكن أن نستثني الجيش أو الدرك ولا قوات الأمن ولا أجهزة المخابرات، طبعا المدنية وأحيانا العسكرية، ولا القضاء المغربي الذي شرعن للقمع عبر أحكام جائرة، في محاكمات غير عادلة ولا نعفي كذلك الذين تعاقبوا على الحكومات منذ مطلع لاستقلال إلى الآن فيما وقع من قمع وغيره من الانتهاكات شملت المعارضين السياسيين بالدرجة الأولى.


- أنتم كحقوقي هل تعتبرون إمكانية محاكمات إدريس البصري قائمة أم لا؟!
+ في تقديري أننا كحقوقيين لا نهتم كثيرا بالاكراهات الموضوعة على الدولة من جهة، لعلمنا أن القضاء المغربي ليس بالمستوى العالي من الكفاءة ومن النزاهة التي تؤهله للتصدي لهذه الانتهاكات، كما نعلم أن مسلسل التسوية هو مسلسل اختير له أن يكون خارج التسوية القضائية ولاعتبارات متعددة نتشبث بمبدإ أن الإفلات من العقاب كان المحفز الرئيسي للاستمرار في الانتهاكات وتواصلها طوال هذه الحقبة الزمنية التي عرفت بين المغاربة بسنوات الجمر والرصاص. في هذا الإطار، عقدنا مؤتمرنا الثاني تحت شعار (من أجل توسيع دائرة الضوء وإعمال العدالة) كما نعتبر أن مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خطوة جوهرية ومركزية وأساسية لطي ملفات الماضي الأسود على أسس معيارية سليمة، وقد أقدمنا في هذا الإطار على مبادرة تتعلق بفتح تحقيق فيما يخص المقبرة الجماعية التي عثر عليها بثكنة الوقاية المدنية بالبيضاء وهذه الثكنة هي تابعة لوزارة الداخلية وقد طالبنا الوكيل العام بمحكمة الاستئناف عبر رسالتنا التي نشرتها الصحف الوطنية، خاصة وأن السيد الوكيل وقف على جرائم محققة ومطالب باعتباره ضابطا ساميا للشرطة القضائية أن يقوم بفتح تحقيق في الموضوع بشكل تلقائي دون أي طلب، للأسف أنه، رغم توجيهنا للرسالة، لم نتلق أي جواب حولها، مما دفعنا إلى توجيه تذكير في الموضوع ولم نتلق عنه هو الآخر أي جواب مما دفعنا إلى توجيه تذكير في الموضوع بقي دون رد وقد أقدمنا مؤخرا على مراسلة السيد وزير العدل في إطار مقتضيات الفصل 51 من قانون المسطرة الجنائية الذي يجعله مسؤولا عن تنفيذ السياسة العقابية ببلادنا، لحد الآن لم نتلقى منه أي جواب، ونحن الآن في إطار إعداد سؤال شفوي سيطرح على وزير العدل من طرف بعض الإخوة البرلمانيين، كما تجدر الإشارة إلى أننا سهلنا مأمورية السيد الوكيل العام وأعطيناه لوائح كل المسؤولين الذين تقلدوا مهاما محلية بالدار البيضاء في مختلف الإدارات ذات العلاقة بالموضوع سواء بالقضاء أو الشرطة أو الدرك والجيش أو بوزارة الداخلية وكذلك بلائحة ضحايا 20 يونيو 1981، للأسف أنه لم يفتح أي بحث في الموضوع.


- ما هي التهمة التي يمكن أن توجه لإدريس البصري في حالة محاكمته؟!
+ هذا الأمر يتعلق بالنيابة العامة التي تملك سلطة الملائمة والتقدير في تكييف الوقائع المنسوبة إلى إدريس البصري، وليس البصري وحده بل كل من ثبت تورطهم سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة في ما عرف بالمقبرة الجماعية بالدار البيضاء. طبعا هناك الأوامر التي تلقاها عناصر الشرطة أو الجيش أو الدرك لإطلاق الرصاص مما أدى إلى وفيات وضحايا على جميع المستويات، وهو عمل إجرامي وخارج الأمور القانونية، كما أن هناك عملية تستر على جريمة وهناك تضليل الرأي العام، إذ لا ننسى أن البصري بمجلس النواب لما وصف شهداء انتفاضة 20 يونيو 1981 "بشهداء كوميرا" أعلن حينها عن رقم الوفيات في حين أن هيئة الإنصاف والمصالحة أعلنت رقما آخر وهو أكبر بكثير مما أعلن عنه البصري بقبة البرلمان وهذا فيه تضليل للرأي العام وتستر على الجرائم، إضافة إلى الدفن السري دون احترام الشعائر الدينية ودون إشعار وإبلاغ النيابة العامة وهذه الجرائم طبعا نجد لها سندا في القانون الجنائي المغربي.


- هل استنطاق البصري من طرف العدالة الفرنسية كشاهد في قضية بن بركة هي بداية لمحاكمته رسميا في المغرب؟!
+ أعتقد أن البصري تم الاستماع إليه من طرف قاضي التحقيق الفرنسي لتسجيل أقواله بالدرجة الأولى حول اشتغال أجهزة المخابرات السرية ببلادنا وحول دور بعض المسؤولين الذين يفترض أن يستمع لهم من طرف قاضي التحقيق الفرنسي. في الوقت الذي اختطف فيه الشهيد المهدي بن بركة كان البصري ضابطا في الاستعلامات العامة ولم يكن يتوفر على كل الخيوط والمعلومات والمعطيات حول هذه الجريمة التي تم اتخاذ القرار بشأنها على مستويات عليا.


- هل هي بداية لتفعيل محاكمته بالمغرب من طرف المنظمات والهيئات والجمعيات الحقوقية؟!
+ من الصعب التنبؤ بهذا الأمر على المستوى القريب وأعتقد أن المستقبل مفتوح في وجه العديد من الاحتمالات .


- ما هي الإجراءات التي يمكن إتباعها لمحاكمة البصري في المغرب؟!
+في هذا الباب، سطرنا برنامج عمل يتعلق بتفعيل التوصيات، بالمناسبة لنا لقاء مع الفريق الاشتراكي مجلس النواب الجمعة المقبل وبعثنا لعدد من الفر ق البرلمانية والمجموعات النيابية التي كانت ضمن مكونات المناظرة من أجل التداول في إمكانية تفعيل هذه التوصيات من موقع الفرق النيابية ضمن مجلس النواب والمستشارين كما سنقدم بالموازاة مع ذلك على انجاز مجموعة من الأنشطة العمومية تتعلق بقضايا أساسية كالمؤسسة العسكرية من حيث طبيعتها ووظائفها وأدوارها ومقارنة هذه المؤسسة وكيف اشتغلت في بلادنا مع قرينتها في الدول الأخرى، نحن نعلم أن الجيش مهمته الأولى هي صد العدوان الخارجي والدفاع عن الوطن ولا حق له في تدبير الصراع السياسي الداخلي وأعتقد انه من المفيد جدا أن يتم تدشين النقاش حول هذه المؤسسة بالذات خاصة وأنه ثبت تورطها في انتهاكات جسيمة من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة. الموضوع الثاني يتعلق بالأجهزة الأمنية حيث سنفتح نقاشا في أنشطة عمومية حول هذا الموضوع لأنه، بالنسبة لنا، أن هذه الأجهزة بالذات ليس لنا أي موقف سلبي من وجودها لكن لنا مواقف من التجاوزات التي تمارسها بعيدا عن الاختصاصات الموكولة لها بمقتضى القانون والتطاول على اختصاص أجهزة أخرى وما وقع بعد أحداث 16 ماي دليل كاف على أن هذه الأجهزة تتصرف خارج دائرة اختصاصها وخارج الشرعية والقواعد القانونية لذلك يبقى مفروضا فتح نقاش وطني في أفق القيام بإصلاح مؤسساتي للمؤسستين المذكورتين.


- صرح بنزكري بأنه ليست هناك انتهاكات في المغرب تستحق أن توصف بجرائم ضد الإنسانية. ما رأيكم في هذا؟
+ الجرائم ضد الإنسانية لها مواصفات محددة في إطار نظام روما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، وهي جرائم العدوان والحرب والإبادة وأعتقد أنه ما ثبت خلال هذه المرحلة أن الانتهاكات التي مست بلادنا تدخل في عداد الجرائم ضد الإنسانية.

Le procès de trois journalistes du journal «Almichaal hebdo»



Rapport:
Le procès de trois journalistes du journal «Almichaal hebdo» accusés de propagation de fausses nouvelles, et la revendication de faits inexacts, sont privés de procès équitable


La Chambre correctionnelle du Tribunal de première instance de Rabat, a décidé de soumettre le dossier de poursuite contre le directeur de publication de l’hebdomadaire «ALMICHAAL» ainsi que les deux journalistes Rachid Mahamid et Mustafa Hiran, lors du débat précédant le verdict qui sera prononcé le Jeudi 15 Octobre 2OO9.

Les trois journalistes sont accusés de délit de publication, de mauvaise foi, de fausses nouvelles et des allégations erronés, comme stipulent les chapitres 42 et 68 du Code de la presse.
Ci-après la chronologie du jugement suivante des trois collègues, qui a connu le retrait spectaculaire de la défense pour protester contre l'absence des conditions d'un procès équitable.

La défense se retire en signe de protestation

La défense -composée du bâtonnier Abderrahim Jamai, le bâtonnier Abderahman Benameur, des maitres Khalid Soufiani, Tariq Al-Sabai, Said Benhamani et El Hassani Idrissi- s’est retirée de l’audience pour protester contre la Cour qui a rejeté toutes ses requêtes, en particulier la convocation des témoins et la nullité de la convocation directe.
Durant la troisième audience ,tenue le jeudi8 Octobre 2009, la défense a informé la Cour du dépôts d’une plainte pour falsification et destruction de certains documents du dossier, conformément à l'article 241 et 242 du Code pénal, car trois documents, à savoir les convocations ( citations à comparaitre) des trois accusés en date du 10 Septembre 2009,sachant qu’elles sont non réglementaires et contiennent des imperfections susceptibles de faire tomber à l’eau le procès ;et par conséquent la défense a demandé à la Cour de reporter l'affaire jusqu'à ce qu'une décision soit prononcée concernant la dite adressée au procureur général auprès de Cour d'appel de Rabat, mais le juge a refusé catégoriquement de répondre à cette demande.

Ensuite, la Défense a demandé de convoquer les témoins énumérés dans le dossier de presse l'objet de la poursuite, Khalid Jamii, Abdessamad Belkabir , Boubakri Mahmadine et Pedro Canales, en s'appuyant sur le raisonnement suivant:

La poursuite a été fondée sur l’article 42 du Code la presse, c'est-à-dire l’accusation de répandre de fausses nouvelles de mauvaise foi, cependant tout ce qui a été publié était basée une enquête journaliste relatant un ensemble de points de vue de tiers, et que pour qu'un procès soit équitable et respecte tous les droits de l'accusé ainsi que celles de la défense il est absolument nécessaire de faire appel aux témoins et d'entendre leurs déclarations, mais le tribunal a décidé une fois encore, après délibération, le rejet de cette requête sans aucune explication, comme c'est le cas pour les requêtes de vices de forme, après quoi la défense a fait une série d'observations juridiques tout en confirmant que le tribunal ne traite pas cette question de façon équitable, et que ce procès ne répond pas aux conditions du procès équitable, tel qu'il est défini par les lois cosmiques et leurs coutumes, surtout l’absence du respect du droit de se défendre, et de jouir de toutes les garanties offertes par la Constitution et la loi aux suspects. Après l'insistance de la Cour et du procureur, il a été décidé de poursuivre ce procès dans ces conditions, la défense a décidé de se retirer et du publier un communiqué sur le sujet (voir annexe), tandis que la Cour a continué d'instruire le dossier sans laisser l’occasion aux suspects de faire appel à d’autres avocats pour les défendre.

mardi 6 octobre 2009

النظام السياسي الذي يجعل من نظرية المؤامرة شماعة يعلق عليها فشله، هو نظام ضعيف

عبد الجليل أرام / باحث في العلوم السياسية
النظام السياسي الذي يجعل من نظرية المؤامرة شماعة يعلق عليها فشله، هو نظام ضعيف


يرى عبد الجليل أرام، الباحث في العلوم السياسية بجامعة "محمد الخامس"، بأن المغرب، شأنه شأن العديد من الدول الأخرى، غير مستبعد من خطر الاستهداف الخارجي، كما يشير من خلال تحليله لبعض الظواهر، بأن النظام السياسي الذي يجعل من نظرية المؤامرة شماعة يعلق عيها فشله، هو نظام سياسي ضعيف، لا يحترم نفسه والمجتمع.
ويوضح بهذا الخصوص في الحوار التالي، أن أطروحة المؤامرة، هي من التقنيات السياسية القديمة التي كانت تنهجها الأنظمة غير الديمقراطية، بغرض التنفيس عن أحداث لا تقع بمنتهى العفوية.

-هل يمكن القول إن المغرب مستهدف من طرف جهات خارجية، ولماذا ؟

+ بداية، يخبرنا تاريخ العلاقات الدولية بأنه لا توجد دولة واحدة في العالم غير مستبعدة من خطر الاستهداف، لأن الأمر هنا يتعلق بوجود مستويات للتفاوت بين الدول في العديد من المعطيات، كالموقع الجيو- استراتيجي والمعطيات الديموغرافية والموارد الطبيعية المتوفرة، ناهيك عن نتائج الاصطفاف في ظل الأنظمة العالمية المتقلبة. المغرب مستهدف اليوم، وأظن أن التاريخ الحديث شهد محطات كثيرة كتجلٍّ لهذا الاستهداف، و أن الموقع الاستراتيجي الهام للمغرب والصعوبات التي نتجت عن الحدود التي تركها الاستعماران الفرنسي والاسباني، قد ادخل المغرب في صراع طويل مع جيرانه، حيث اتخذ في بداية الأمر شكل المواجهة العسكرية المباشرة لينتهي إلى الحرب بالوكالة. أضف إلى ذلك أن دائرة الاستهداف أيضا، تتوسع وتتعدد أشكالها في قضية سبتة ومليلية، ثم إن طبيعة انخراط المغرب في بعض الأحلاف الدولية قد يوسع من حوله دائرة الاستهداف، مثلا انخراط المغرب في الحلف الدولي لمحاربة الإرهاب، جعله مستهدفا من طرف الحركات الإرهابية التي تفضل مهاجمة الحلقات الأضعف في هذا التحالف، دون أن ننسى التنوع الإثني والثقافي للمجتمع المغربي وكذا انفتاح هذا المجتمع على الخارج، مما يجر عليه ويلات الاستهداف الثقافي والديني.

- كيف تفسرون بروز أطروحة المؤامرة الخارجية كلما استجد حادث أو ظهرت حركة احتجاجية أو مطلبية ببلادنا؟ ولماذا تعطى الأولوية للعوامل الخارجية لتفسير المصاعب التي تعيشها بلادنا؟

+ هذا اتجاه آخر يعكس مدى الاستغلال السياسوي الضيق لمعضلات الاستهداف الخارجي الناتج عن مكانة الدولة طبيعيا وتموقعها في النظام العالمي والذي تطرقت له في الجواب على سؤالكم الأول؛ في نظري إن النظام السياسي الذي يجعل من نظرية المؤامرة شماعة يعلق عليها فشله، هو نظام سياسي ضعيف لا يحترم نفسه ولا المجتمع، وينهج أسهل الطرق للتخلص من عناء البحث عن الحلول الكفيلة بمعالجة المعضلات السوسيو- سياسية للمجتمع، ثم إن نظرية المؤامرة هي من التقنيات السياسية القديمة التي كانت تنهجها الأنظمة غير الديمقراطية، للتنفيس عن الأزمات الداخلية التي يعيشها النظام وبنياته، ولكن هذا الاعتقاد لا يلغي بشكل تام أن بعض هذه الأحداث لا تقع بمنتهى العفوية، وهنا أطرح سؤالا، هل تمكنت نظريات المؤامرة من الذهنية المغربية؟ وهل من الممكن إدارة اللعبة السياسية، بأدوات وتقنيات قديمة غير صالحة لمجتمع يدفع جاهدا نحو التحديث بمختلف أشكاله؟ أظن انه يجب الاعتراف بأن السياسة يجب أن تُعرف ليس من خلال البحث عن مخارج واهية، وإنما من خلال البحث عن حل المعضلات بشجاعة، بناءا على قاعدة الإصلاحات الهيكلية للتشريع وللمؤسسات، ذلك أن السياسة تستطيع الكشف عن ماهيتها في العمل السياسي، ثم لأن الوسائل الحقيقية لسير الحكم ليست هي التوفر على آليات الإلهاء والإكراه وإنما تكمن في المجتمع، وعلى الجميع بمن فيهم الفاعلون خارج اللعبة السياسية أن يعرفوا " كيف يجدون المجتمع المغربي".

- إذن كيف يتعامل مجتمعنا مع نظرية المؤامرة ومنطق التآمر اللذين يبرزان بجلاء في ظل الأزمات؟

+ الوسائل المتاحة لتمرير نظرية المؤامرة، والتي نقيسها بقوة التعبئة المعتمدة وانخراط الأطراف السياسية والأهلية فيها، تجعل من منطق رفض المؤامرة عديم الفائدة، وتسود في مقابله السذاجة و اللاعلمية. وكثيرا ما اعتمدت نظرية المؤامرة لدى العديد من المغاربة كحل تفسيري سهل لكل ما يعانوه، وهذا المنحى هو ما كلس قدرات التغيير والتجديد لدى المجتمع، ولكن قراءتنا لبعض الأحداث بينت التراجع في تعبيرات المغاربة اتجاه قضايا غلفت بطابع المؤامرة؛ المساحة الزمنية والسياسية الفاصلة بين حدث حرب الرمال مع الجزائر مرورا بالمسيرة الخضراء وحرب الصحراء، والى مسيرة "ما تقيش بلادي"، وقبلها أزمة جزيرة ليلى، بينت أن النظام السياسي يتحكم فيما يفعل، كما يتحكم في درجة التجاوب مع الغطاء الذي منحه لبعض هذه الأحداث، وفي العديد من المحطات لم نكن إزاء نظام سياسي حديث يجعل من المجتمع ومكوناته الحقيقية " المنظم السامي للسياسة " بالمغرب .

- تضاربت الآراء بخصوص حركة "مالي " لكن أغلبها سارت في اتجاه أنها من تدبير جهة خارجية، كيف تقرأون هذا الطرح؟

+ باختصار شديد إن حركة "مالي " أو ما يسمى بـ"الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية"، استخدمت من لدن أطراف خارجية، لجس نبض النظام والشارع المغربي إزاء أي استهداف للمعتقد الديني لدى المغاربة، ولقياس درجة ردة الفعل، وبالتالي معرفة نوع الاصطفاف الذي ستحدثه هذه الواقعة، هذا كل ما في الأمر، كما يجب علينا وفي ظل هذه الأزمة أن نتوقع المزيد من مثل هذه الظواهر.

- نفس الأمر بخصوص النزوات الانفصالية بالأقاليم الجنوبية، هل هي فعلا من تدبير جهات خارجية؟


+ الأمر هنا لا يتعلق" بنزوة" أو "نزوات " ولكن بالنتائج الطبيعية لتدبير ملف الصحراء، وبالمستوى الذي وصله الصراع حول منطقة شمال غرب إفريقيا، وأظن أن النظام قد أخطأ تاريخيا حينما عمد إلى تغليب منطق التسويات الدبلوماسية السهلة على حساب منطق التحرير الذي رفعه جيش التحرير بالمنطقة المذكورة، وأظن أن المغرب مازال يعيش تحت السقف الذي أحدثته "عملية أيكفيون" التصفوية. في الحالة الصحراوية نكون إزاء صراع جيو- استراتيجي مع الجارة الجزائر، حيث انتقلت الحرب لدى "البوليساريو" من عقيدة تحرير إلى عقيدة حرب بالوكالة، وذلك بعد استشهاد الوالي مصطفى السيد، ويقود هذه العقيدة الأخيرة ما بقي من قيادة "البوليساريو" التاريخية، والكل يعلم أن الورقة الليبية في هذا الصراع قد أسقطتها الجزائر التي حولت "البوليساريو" إلى ممثل شرعي وغير وحيد لطموحاتها الجيوستراتيجية بمنطقة شمال غرب إفريقيا. ويفهم من كل هذه التحركات أو "النزوات"- كما جاء في سؤالكم - والواقعة بمنطقة الصراع وعلى تفاوت درجة حرارتها، أنها نتيجة طبيعية لمسار هذا الصراع؛ الأهم في هذا الأمر، أنه خلال هذا الاستهداف الخارجي الذي تعرض له المغرب، يجب أن نقيس حجم التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لهذا الملف الناتج عن سباق التسلح، وذلك باحتلال المنظومات الأمنية درجات متقدمة عن قطاعات إستراتيجية أخرى كالتعليم والصحة مثلا، إضافة إلى التكلفة السياسية التي ستضع المنطقة في حالة نشوب حرب، تحت طائلة قانون طوارئ، المعيق لأي تنمية سياسية وحقوقية .

- في اتجاه آخر، هل تعتقدون أيضا أن " حركة التنصير والتبشير" تنشط بالمغرب بفعل أياد أجنبية؟ وبالتالي هل هناك مخططات تستهدف النيل من المجال الديني والمقدسات ببلادنا؟

+ في الحالة المغربية يجب أن نميز بين حالة الاعتراف بالديانات وممارسة شعائرها ضمن الحريات الدينية التي يعترف بها الدستور المغربي، وبين حالة التبشير التي يعاقب عليها التشريع الوضعي والديني، ويبدو أن شبكات التنصير العابرة للقارات، حاولت أن تستفيد من حالات الانفتاح بالمغرب، وبروز هوامش للحريات الشخصية، حيث حاولت أن تجعل منها قاعدة ومنطلقا للتغيير العقائدي الذي لا يتوقع حدوثه بالمرة. وأظن أن ارتفاع درجة الاستهداف العقدي يستفيد جدا من الأزمة المزمنة التي يعيشها المغرب، والتي فرخت أجيالا من الشباب المعطل، الباحث عن أي مظلة بما فيها التعاطي مع شبكات التنصير للخروج والنجاة من الظلم والتمايز الاجتماعيين، فالتنصير هنا يصبح وسيلة في حد ذاته وليس هدفا.

"المحتل المغتصب يجب أن يعاقب وليس أن يُجارى بالتطبيع معه"



عبد الرحمن بن عمرو/ مسؤول في حزب الطليعة
"المحتل المغتصب يجب أن يعاقب وليس أن يُجارى بالتطبيع معه"



اعتبارا لجرائمه ضد الإنسانية وضربه عرض الحائط بالأعراف الدولية وقرارات مؤتمرات القمم العربية وروح وأهداف ميثاق الجامعة العربية، يجب أن يعاقب المحتل المغتصب وليس أن يُجارى بالتطبيع معه، سواء كان هذا التطبيع سياسيا أو اقتصاديا أو تجاريا أو ثقافيا أو فنيا... سيما وأن القضية الفلسطينية منغرسة في أذهان وقلوب وضمائر الشعب المغربي. هذا في وقت يظل التعامل الرسمي مع هذه القضية باهتا بل يجيء أحيانا ضدا على رغبات الشعب.

- لماذا تحركت الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، ومجموعة العمل الوطني لمساندة العراق وفلسطين في هذا الوقت بالذات؟
+ إن الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني ومجموعة العمل الوطني لمساندة العراق وفلسطين، كانت ومازالت مستمرة في مساندة العراق، لأن أسباب المساندة كانت وما زالت قائمة وهي احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين واحتلال الامبريالية الأمريكية للعراق، بما صاحب كلا من الاحتلالين من تدمير وتقتيل على كافة المستويات البشرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية..

- يبدو أن هناك قلقا وتخوفا بارزين من مغبة إعادة فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي، فما الداعي لهذا القلق؟ وهل التطبيع أضحى مسألة وقت؟
+ إن التطبيع مع إسرائيل من قبل الدول العربية يجب أن يكون مرفوضا لسببين على الأقل جوهريين، الأول إنساني والثاني قانوني.
* السبب الإنساني: هو أن إسرائيل تعتبر محتلة ومغتصبة لأرض فلسطين ومشردة لأهله، وسفكت على أرض فلسطين وخارجها أنهارا من الدماء الفلسطينية والعربية وغير العربية أيضا. والمحتل المغتصب يجب أن يعاقب وليس أن يُجارى بالتطبيع معه، سواء كان هذا التطبيع سياسيا أو اقتصاديا أو تجاريا أو ثقافيا أو فنيا...
* أما السبب القانوني: فيتجلى في كون التطبيع، المباشر وغير المباشر، مع إسرائيل من طرف الدول العربية، ممنوع قانونيا تمشيا مع قرارات مؤتمرات القمم العربية ومع روح وأهداف ميثاق الجامعة العربية ومع قرارات المقاطعة المتوالية الصادرة عن مجلس الجامعة العربية تحت رقم 357 في دورته 14 المنعقد في 19/5/1951 والذي أوكلت إليه تنسيق الخطط اللازمة لمقاطعة إسرائيل والعمل على تحقيقها...

- كيف تقيمون حضور القضية الفلسطينية في "المغرب الرسمي" و"المغرب الشعبي" خلال العهد الجديد؟
+ على المستوى الشعبي: فإن القضية الفلسطينية منغرسة في أذهان وقلوب وضمائر الشعب المغربي، ولا أدل على ذلك من المواقف والمسيرات المؤيدة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والمُدينة للعدوان الإسرائيلي المتلاحق على هذا الشعب.
أما على المستوى الرسمي: فإن تعامل الدولة المغربية مع القضية الفلسطينية ليس فقط تعاملا باهتا وإنما معاكس لرغبات الشعب المغربي، ولقرارات مؤتمرات القمم العربية ولقرارات المكتب العربي الرئيسي لمقاطعة إسرائيل الموجود مقره بدمشق، ولا أدل على ذلك مما سبق، فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي والذي أغلق تحت الضغط الشعبي، ومن التطبيع غير المباشر مع إسرائيل على مستوى السياحة والتجارة والزيارات المتبادلة على المستوى الرسمي وغير الرسمي والأسلحة والمناورات العسكرية المشتركة، وهي مظاهر تطبيعية لم يسبق نفيها من قبل الجهات الرسمية المعنية..

- هل هناك فعلا مؤشرات تفيد بإمكانية فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط؟ وهل تعتقدون أن الحكومة الحالية يمكنها أن تتورط في هذا الاتجاه؟
+ إن ما تناقلته بعض وسائل الإعلام هو كون الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتنسيق مع إسرائيل، تسعى بإلحاح إلى إعادة فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي بكل من قطر وتونس والمغرب، مقابل قيام إسرائيل بالإيقاف المؤقت لبناء عدد معين من المستوطنات بالضفة الغربية الفلسطينية. وقد صدر تصريح رسمي من قطر يرفض العرض. أما بالنسبة لتونس و المغرب، فحسب علمنا لم يصدر منهما، لغاية تاريخه، أي تصريح في الموضوع سواء بالقبول أو بالرفض...

- هل تسرب مجموعة من المنتوجات الإسرائيلية إلى الأسواق المغربية من مؤشرات السعي لجعل التطبيع مع الكيان الصهيوني أمرا واقعا؟
+ إن حكومة عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، وبما تتضمنه من أعضاء منتمين لأحزاب سياسية ذات توجهات مختلفة، عليها أن تفكر مليا، ومهما كانت الضغوط التي ستوجه إليها من أية جهات عليا سواء من المغرب أو من خارج المغرب، بردود الفعل القوية من القوى الشعبية ومن القوى الديمقراطية السياسية والنقابية والمدنية والثقافية، وذلك في حالة ما إذا أقدمت على إعادة فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط..
أما تسرب مجموعة من المنتوجات إلى الأسواق المغربية، ليس بالجديد، وبالتالي لا يمكن أن يكون مؤشرا على قرب إعادة فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي..

- هل يمكن اعتبار أن إمكانية الإقرار بالتطبيع جاءت نزولا عند رغبة الرئيس الأمريكي الرامية إلى الضغط على القادة العرب للسير في هذا المنحى؟ وهل حدوث التطبيع من شأنه إقبار قضية فلسطين؟
+ أمام القادة العرب اختياران لا ثالث لهما، وهما:
إما الاستجابة إلى رغبات شعوبهم المشروعة في القضايا الوطنية والقومية ومنها موضوع التطبيع مع إسرائيل. وإما الاستجابة إلى رغبات الخارج المبنية على مصالحه. وقد علمنا التاريخ مصير الأنظمة السياسية التي تأخذ بأحد الاختيارين..

- ما الدور الذي يمكن للمغرب لعبه في إطار الإستراتيجية الأمريكية الرامية إلى فرض التطبيع العربي الصهيوني؟
+ إن الدور الذي يجب على المغرب أن يلعبه في إطار الإستراتيجية الأمريكية الرامية إلى فرض التطبيع العربي الصهيوني، هو:
من ناحية: رفض هذه الإستراتيجية بكل وضوح وعبر بيان رسمي في الموضوع مع إبراز أسباب الرفض التي أشرنا إلى بعضها أعلاه.
ومن ناحية أخرى: إنهاء جميع أنواع التطبيع غير الرسمية وغير المباشرة التي أشرنا أيضا إلى بعضها أعلاه.

- هل السعي إلى تأسيس جمعيات الصداقة الأمازيغية الإسرائيلية يدخل ضمن المخطط الأمريكي، وهل للمخابرات الإسرائيلية من دور في هذا المجال؟
+ فإما أنه يدخل ضمن المخطط الأمريكي، وإما أنه ناتج عن خطأ جسيم في التقدير والتصرف.

- كيف يمكن التصدي للتطبيع مع الكيان الصهيوني بالمغرب؟
+ إن التصدي للتطبيع مع الكيان الصهيوني بالمغرب يجب أن يكون عبر المزيد من توعية وتعبئة الجماهير بعدالة القضية الفلسطينية وفضح مختلف الانتهاكات والاعتداءات على حقوق الشعب الفلسطيني وإبراز خطورة النتائج المترتبة عن التطبيع وعن مسار نضال الشعب الفلسطيني وكفاحه من أجل انتزاع الحق في تقرير مصيره على أرضه وتحقيق دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

الملك أحس بخطورة الوضع والعدالة أساس الملك

لحبيب حاجي
الملك أحس بخطورة الوضع والعدالة أساس الملك

يعتبر حاجي لحبيب، وهو أحد أصحاب البذلة السوداء الذين اكتووا من حيف القضاء، أن موضوع إصلاح القضاء الوارد في الخطاب الملكي الأخير موجه إلى الحكومة، وخاصة وزارة العدل، لكي تترجم فحواه على أرض الواقع. وما دام التصور الملكي لإصلاح منظومة العدالة ببلادنا قد ركز على ضرورة وجود هيأة استشارية مستقلة ومرصد للإجرام، فإنه أضحى من الضروري تفعيل هذه الأجهزة لأن بدونها لا يمكن تكريس "البرنامج الملكي بخصوص عدالتنا المريضة".
كما يرى أنه بالرغم من عدم بلورة هذا الإصلاح ضمن تعديل دستوري كما تتوخى الحركة الحقوقية، وبالرغم من كون هذا الإصلاح يأتي ضمن جو سياسي يجعل من الأحزاب ذات المصلحة في المحاكمة العادلة، وبالرغم من أنه جاء في ظرف برزت خلاله الملكية في الساحة دون باقي الفاعلين، فإنه من الضروري التشبث بقضية التخليق لتهيئ الطريق لرمي الفاسدين في مزبلة التاريخ.

- تم من قبل الحديث عن إصلاح القضاء أما الآن فقد بدأ الحديث عن إصلاح منظومة العدالة، ما الفرق بين التصورين؟
+ منظومة العدالة أكثر شساعة من مجرد كلمة القضاء، ذلك أن منظومة العدالة تحتاج أولا إلى تصور دستوري واضح مستند إلى قوى سياسية في مصلحتها تقوية المحاكمة العادلة، كما أن مفهوم منظومة العدالة تشمل إدخال تعديلات على النصوص القانونية سواء المعتبرة قانونا جنائيا أو الخاصة بالإجراءات، وأقصد قانون المسطرة الجنائية وتغيير قوانين القضاة وهيأة المهن القضائية (القضاة، المحامون، الشرطة القضائية، الخبراء، كتاب الضبط...) وعلى سبيل ذكر الشرطة القضائية فهي من أهم الأجهزة التي تتحكم بمصير العدالة والمحاكمة العادلة، لذلك فإنها تحتاج إلى تغيير جذري بما يجعلها مرتبطة عضويا بالنيابة العامة وتوفرها أيضا على مقرات خاصة بما يضمن ضيافة المشتبه فيهم في ظروف شفافة تمكن الدفاع من الحضور إلى جانب موكليهم منذ الدقائق الأولى لاعتقالهم، كما أن هذا المفهوم يمتد إلى طرح أسئلة سياسية وفلسفية وفقهية وإشراك أساتذة الجامعة من رجال القانون والحقوقيين وقبلهم المحامين وأجهزتهم المعروفة. وإصلاح منظومة العدالة تبدأ من القضاء على سياسة الإفلات من العقاب والقضاء على الرشوة واستغلال النفوذ والإقرار السياسي والدستوري، بكون آلية العدالة التي هي القضاء، بمثابة سلطة مستقلة ويترجم ذلك في الأجهزة المرتبطة بدمقرطتها.
كما لا يفوتني أن أشير إلى مسألة ذات أهمية، وهي إعادة النظر في طريقة تزويد العدالة بالقضاة وجعل المحاماة مصدرا من مصادر تزويد المحاكم بالقضاة من المحامين الأكفاء النزيهين الذين قضوا مدة معينة في المحاماة وأثبتوا جدارتهم في حماية المحاكمة العادلة.
- أليس الأولى البدء من الإقرار بتعديل دستوري قبل إطلاق ورش إصلاح القضاء؟
+ نعم، لكن هذا الإصلاح الدستوري إذا ما حدث فسوف يتم بقوة سياسية واحدة ووحيدة، وهي قوة الملكية، الإصلاح الدستوري في غياب قوة سياسية ديمقراطية تفرض نفسها على الساحة، لن يكون إلا بطعم المنحة وبالتالي فإن لاشيء سيتغير في البلد.. أعتبر فعلا أن التغيير الدستوري ضروري لكن الأساسي قبله هو البحث عن قوة سياسية تضغط من أجل هذا الإصلاح الدستوري الذي سوف يتضمن مبادئ جديدة تدفع إلى صيانة مبادئ الديمقراطية لأن إصلاح القضاء أو إصلاح منظومة العدالة لا يمكن أن يتحقق في غياب مناخ ديمقراطي، والمناخ الديمقراطي لن يتحقق في ظل جمود يصل إلى حد الوفاة بالنسبة للأحزاب التي اعتقد الجميع أنها قد تضيف شيئا للمشهد السياسي وستدفع إلى فرض الديمقراطية ولو في أبسط شروطها لأي أفق نحو الانتقال الديمقراطي.

- ما دواعي حديث الملك عن إصلاح مؤسساتي للقضاء، علما أن "إصلاح القضاء" ظل من القضايا المطروحة بحدة على امتداد العهد الجديد؟
+ لقد وصل السيل الزبى ووصلت السكين العظم وأصبحت العدالة في بلادنا قطاعا منخورا بالرشوة واستغلال النفوذ والزبونية والمحسوبية واستقوت العناصر الفاسدة المستفيدة من هذه الوضعية، وكل من تكلم عن هذه الوضعية بصدق وشهادة إما أن يسجن أو يشطب عليه أو تلفق له التهم الباطلة ويهدد في مستقبله (نموذج المحامين أصحاب رسالة إلى التاريخ)! وحسب ترانسبارانسي، فالرشوة منتشرة في العدالة إلى درجة تجعلها في المرتبة الأولى، وحسب ديوان المظالم فالقضاء هو الجهاز الأول الذي يشتكي منه المغاربة، إلى غيره من الكوارث التي سببتها المحاكمات غير العادلة والتي شوهت صورة المغرب في الخارج. لقد تحدث الملك كثيرا عن مشاكل العدالة والقضاء، حيث قلّما تخلو مناسبة إلا وأثار هذا الموضوع بحدة، لكن الأجهزة المسؤولة، وعلى رأسها وزارة العدل لم تترجم تلك الخطابات الملكية السابقة، وهو ما دفع بالملك إلى وضع برنامج للإصلاح بعد ترتيبات على مستوى الوزارة بالإبقاء على الوزير عبد الواحد الراضي وزيرا للعدل وإحداث تعيينات جديدة على مستوى المجلس الأعلى للنقض والإبرام وإحداث الهيأة الوطنية للوقاية من الرشوة... وهكذا يتم لأول مرة تخصيص الملك موضوعا واحدا ووحيدا في خطاب خلال مناسبة مهمة وهي ثورة الملك والشعب ولاشيء غير إصلاح القضاء.. إذن هناك دواعي كثيرة تطلبت تدخل الملك، ذلك أن هناك غيابا للأحزاب السياسية في هذا الموضوع والتي لا تأثير لها، وبالتالي كما لاحظ الجميع فقد جاء بنقط استعجالية تشمل النصوص والأجهزة وخلق أجهزة جديدة مثل الهيأة الاستشارية والمرصد، كما تحدث عن التخليق ومحاربة استغلال النفوذ والرشوة... من ثم فإنه لا يمكن لأي إصلاح أن يتجسد في المغرب دون تدخل الملك، والملك شعر فعلا بخطورة الوضع ما دامت العدالة أساس الملك.
"
كل المؤسسات تأخذ أحيانا بحرفية الخطاب الملكي ولا تجرؤ على المبادرة

تغير الخطاب بخصوص فحوى ومضمون إصلاح القضاء ببلادنا، وانتقل الحديث من مفهوم الإصلاح الإداري إلى الإصلاح المؤسساتي لمنظومة العدل لضمان الشمولية والفعالية، مما طرح أكثر من تساؤل بخصوص ارتباط هذا الإصلاح والتعديل الدستوري ونهج تدبير هذا الارتباط. سألنا رئيس جمعية "عدالة" بهذا الخصوص، فكانت الحصيلة كالتالي:

- حصل تغيير ملحوظ في فحوى الخطاب عن إصلاح القضاء، إذ بدأ الحديث عن إصلاح وترشيد منظومة العدالة بالمغرب، هل من فرق بهذا الخصوص؟
+ إن منظومة القضاء (أو العدالة) تشمل كل الفاعلين في القطاع والمؤسسات المعنية بالعدالة والعدل ببلادنا ومختلف المتدخلين في القضاء وإعدادهم وتنظيمهم وتكوينهم وتأهيلهم، ونهج التدبير والإدارة والترسانة القانونية وآلياتها. وهذا المفهوم في عرف رجال القانون والفقهاء أشمل وأوسع مما يصطلح عليه بالقضاء أو قطاع القضاء.

- هل هذا يعني أن الخطاب الجديد بهذا الخصوص يعكس تطورا في منظور إصلاح القضاء المعتمد الآن؟
+ بكل تأكيد، يبدو أن المنظور أضحى يتوخى الشمولية، ونحن الآن أمام تصور متكامل، أشمل من التصور السابق، وهو ما يتوخاه الجميع بخصوص هذا القطاع الحيوي.

- أليس من الأولى الإقرار بتعديل دستوري قبل تفعيل ورش إصلاح القضاء اعتبارا للارتباط البنيوي بين القضيتين؟
+ التعديل الدستوري عبارة تشمل عدة مستويات؛ في المستوى الأول، تعني تعديلا كليا بتوافق مع كل الفاعلين، بما فيهم الفعاليات الإسلامية التي تقع حاليا خارج اللعبة السياسية وأقصد مثلا جماعة العدل والإحسان وغيرها، هذا هو المفهوم الأول للتعديل الدستوري، لكنه ليس المطلوب في الظرف الراهن.
وهناك مستوى ثاني للتعديل الدستوري يخص المحتوى الذي يجري الحديث عنه في السنوات الأخيرة، أي تعديل دستوري من أجل ضمان توازن أكبر بين السلطات وتقوية دور الحكومة والبرلمان إلى آخره..
وهناك مستوى ثالث، وهو المتعلق بتعديل دستوري جزئي، يهم فقط منظومة القضاء وحقوق الإنسان، وإن كنا نحبذ أن يكون التعديل الدستوري على أكبر مستوى. ذلك أنه، في موضوع القضاء لا يمكن إصلاح بعض المؤسسات في هذا القطاع دون تعديل دستوري، خاصة فيما يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء..

- هذا هو المقصود، خصوصا وأن التصور المؤسساتي لإصلاح القضاء يتمحور حول تمكين هذا القطاع من أن يصبح سلطة كباقي السلط الأخرى، وهو ما يستوجب بالضرورة تعديلا دستوريا، أليس كذلك؟
+ نعم، إذا كنا نريد أن نذهب في إصلاح عميق للقضاء، يجب أن ينص الدستور على أن القضاء سلطة قائمة الذات، ولكن يتوجب بالدرجة الأولى التنصيص على اختصاصات وعلى تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، سيما إذا كنا نتوخى تخويل هذا المجلس سلطات ووسائل أقوى وتشكيلة جديدة.

- هناك من يعتبر أن التصور الجديد لإصلاح منظومة العدالة ببلادنا من شأنه أن يحرج الحكومة، ما رأيكم؟
+ يحرج الحكومة؟!

- نعم، بمعنى أن الكرة أضحت الآن بمعسكرها وعليها أن تقوم بما يلزم القيام به؟
+ أعتقد أنه ليس هناك أي إحراج للحكومة، لماذا؟ لأنه قد يتصور البعض خطأ أن هذه المبادرة ملكية صرفة، لكن الحقيقة أنها مبادرة مشتركة بين الملك وبين وزارة العدل والحكومة.
فالكثير مما جاء في الخطاب الملكي الأخير ينص على أن جلالة الملك يثمن الاستجابة التي تمت عندما سعت وزارة العدل إلى التشاور، وعندما طلبت من الأحزاب السياسية والجمعيات مدها باقتراحات؛ معنى هذا، أن الخطاب الملكي جاء بعد تشاور، وبعد تدارس، وبعد إحاطة جلالته بما تقوم به وزارة العدل.
إذن، البعض قد يعتقد خطأ أن هذه الوزارة تقف مكتوفة الأيدي وتنتظر الخطاب الملكي لتتحرك، في حين أنها تحركت منذ أول خطاب ملكي، لكن المشكلة كانت تكمن في أن هذا الخطاب كان مرة يدعو المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إلى إنجاز الإصلاح، ومرة يدعو وزارة العدل وتارة أخرى يدعو الحكومة.
لهذا، إن وزارة العدل عندنا بالمغرب وغيرها من المؤسسات تأخذ أحيانا بحرفية الخطاب الملكي لكنها لا تجرؤ على المبادرة.
لكن خلال السنوات الأخيرة، أخذت وزارة العدل المبادرة وبدأت تعد بالإصلاح، مما يجعلني أعتقد أن إصلاح القضاء يتم بتشاور وحوار بين الملك ووزارة العدل والحكومة، جميعا.

- كونك حقوقيا متتبعا لتطورات هذا المجال، هل التصور الجديد لإصلاح منظومة القضاء استجاب لطلبات وتوصيات الحركة الحقوقية في هذا المضمار؟
+ إن أهم مطالب الحركة الحقوقية بالمغرب تتمحور حول تعزيز استقلال القضاء ونزاهته وإصلاح مجلسه الأعلى والتصدي للرشوة والفساد ومحاربتهما وتقريب القضاء من المتقاضين وتوفير شروط المحاكمة العادلة وتنفيذ الأحكام القضائية في وقتها وتكوين العاملين بالقطاع والساهرين عليه وموارده البشرية وتحديث الترسانة القانونية واعتماد الحكامة الجيدة في قطاع العدل. وبما أنه لا يمكن إصدار شيك على بياض، وجب انتظار الإطلاع على فحوى المشروع بتفصيل دقيق للتمكن من التقييم وإبداء الرأي، علما أن أفضل السبل هو التشاور لإعداد مشروع إصلاح شمولي للمنظومة القضائية.