mardi 13 octobre 2009

الشرطة في خدمة المواطنين بالمغرب





حوار مع ندية ياسين نجلة المرشد العام لجماعة العدل والإحسان




2007 / 1 / 13

إننا ندعو إلى بناء صرح على أسس جديدة تماما لا إلى ترميم أطلال مقنّعة


ندية ياسين، ناشطة سياسية، متعلمة ولبقة الحديث. هي من الوجوه البارزة لجماعة العدل والإحسان، الأكثر قدرة على تفسير أطروحات الجماعة بلغة العصر وبوضوح وشفافية النهج الأنكلوساكسوني، كلمات قليلة، لكن دقيقة من أجل طرح القضايا الكبرى جدا، يبدو أنها تعتمد خطة "الكلمات التي تفجر الدماغ وتصيب المقصد بدقة".
إنها ظلت واضحة ومباشرة في تصريحاتها سواء بالداخل أو الخارج. وتعتبر أن جماعة العدل والإحسان "العدو الداخلي للمخزن"، وبهذا المنظور يتعامل معها حسب الظروف وميزان القوى المتقلب، فالجماعة تعتبر ممنوعة أو مرخصة حسب الحالات والمحطات.
تنتمي ندية ياسين للجيل الثاني من أبناء جماعة العدل والإحسان، تلقت تعليما غربيا لكن تكوينها لم يؤثر على عقيدتها وقوة إيمانها وقناعاتها الراسخة، إنها تستشهد بالآيات القرآنية وفي نفس الوقت، وربما في نفس الحملة تستشهد كذلك بأقوال علماء ومفكرين غربيين غير مسلمين. تفتح معها أسبوعية "المشعل" حوارا بدون قيود
لطرح جملة من القضايا والإشكاليات


- شنت وتشن السلطات المغربية حملة على جماعة العدل والإحسان، فما هي تأثيرات هذه الحملة على تنظيم الجماعة؟

+ بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على رسوله الكريم.
هناك قاعدة سياسية عامة تجعل القمع في صالح المجني عليه دائما. لكن النظام المغربي المتردي المنحل، المتفكك، لا يتقن معرفة هذه القواعد، كما أنه لا يستفيد من دروس التاريخ سواء منها القديمة أو الحديثة، الخاصة أو العامة. هذه القاعدة تكون أقوى و أدق إن تعلق الأمر بجماعة متصلة بجذور الشعب العريقة وهويته الدفينة، و لا تدعو إلا إلى كل خير وصواب. الخير كل الخير أن تحرر الرقاب من وطأة الجهل بالله و الجهل بما كرمنا الله به من حقوق عامة و خاصة. وأكبر ظلم وقع على الأمة بعد انقطاعها عن معاني الآخرة، هو استعبادها من طرف حكامها باسم القرآن و الدين، و نحن نريد أن نحرر الإرادات والهمم بقراءة صائبة متحررة من تأويلات سياسية انتهازية، تخدم فقط مصالح نخب توالت عبر التاريخ على سفك الدماء وسرقة الثروات. قضيتنا إذن قضية مصيرية لن يقضي عليها أي تعسف وأي اضطهاد. كفاية..!


- ما هو موقع سفريات قياديي الجماعة إلى الخارج في إطار إستراتيجية جماعتكم؟


+ إن السؤال الذي يجب طرحه هو: "ما السر في الاهتمام المفاجئ بسفريات قياديي الجماعة؟"، إذ لم تذكر هذه السفريات إلا بعد الترويج الكاذب الذي صاحب سفري إلى الولايات المتحدة، حيث قيل إنني ذهبت لطرح فكرة الجمهورية، بينما الأمر لم يكن كذلك أبدا. لقد ألقيت خطابي هناك في إطار جامعة مستقلة تماما عن السياسة الرسمية الأمريكية، وهمي مثل هم قياديي جماعة العدل والإحسان، هو التواصل المستمر مع جميع من يرغب في تفصيل فكر عميق، يحتاج إلى توضيح وتبسيط. إن إيماننا عميق بعالمية دعوة ترتكز على مبدأين مؤسسين للإسلام : مبدأ العدل ومبدأ الإحسان؛ فالعدل يقتضي رؤية سياسية واضحة، والإحسان يقتضي تربية مستمرة وتأطيرا لمن ينتمي إلى مدرستنا. هذا هو سر سفريات قياديي العدل والإحسان، فالانفتاح على الآخر قد يؤدي إلى أوضاع عالمية تجنح إلى السلم والسلام والحوار عوض العنف والاستبداد والإرهاب.


- تتهمكم بعض الأوساط بأنكم تتقربون أكثر من الغرب، هل هو خيار أم تكتيك سياسي؟

+ نحن لا نتقرب لا إلى الغرب ولا إلى الشرق، بل نخاطب الإنسان كيفما كانت هويته. أما عملنا السياسي فهو وطني صرف، اخترنا فيه الشفافية المطلقة والتنظيم الجمعوي القانوني الذي لا يقبل أي تمويل خارجي. فعن أي تقرب تتكلم هذه "الأوساط" وعن أي أوساط نتكلم؟ أتلك "الأوساط"
التي لم يعد لها وسيلة إلا أن تقذفنا بأشنع الجرائم المعنوية والربط بيننا وبين أوساط هي أقرب إليها منا، ألا وهي أوساط المخدرات، الحسية منها والمعنوية. القذف سلاح الضعيف والقافلة تمر وتترك "لأوساط" في مائهم العكر وأكاذيبهم التي لم تعد تقنع الشعب الذي أفاق، نرجو الله أن يتم عليه نعمة اليقظة.


- تعتبر جماعة العدل والإحسان أمريكا شيطانا، فكيف ترونها الآن؟

+ ليست لدينا رؤية ثنائية للعالم بل نرى أن هناك أقدارا وأن من الجهاد دفع قدر بقدر. فأمريكا هي التي تروج إلى نظرة عدوانية تبسيطية للغاية وتصنف العالم إلى شياطين وملائكة، فشيطان كله من انتقد حماقة سياسة "بوش"، وملك من فتح له الأحضان وآبار النفط. إننا مع الحكمة وقول الكلمة التي لا تخشى إلا الله، ولا تحمل أي عدوان مجاني متهور. كلمتنا متصلة بالحق سبحانه وتعالى ولا نغير الكلمة والموقف حسب الرياح الوضعية، فالظلم ظلم والعدل عدل وعلى أمريكا أن تفهم أن هناك قوانين تاريخية لن تتجاوزها كما تفعل الآن دون أن تؤدي ثمنها عاجلا أم آجلا. إن كنت تقصد مرة أخرى زياراتي للجامعات الأمريكية، فانتقاد السياسة الحمقاء لدولة ما، لا يعني معاداة شعبها والحقد على المجتمع المدني لتلك الدولة. نحن نؤمن أن الحوار مع الشعوب قد يؤدي إلى مستقبل أقل قتامة من المنتظر.


- تتهمون من طرف الخصوم والسلطة بمزايدتكم بعدم قبول الدخول في اللعبة تحت ذريعة البقاء في المعارضة لكسب تعاطف أوسع فئات الشعب، ما رأيك في هذا؟
+ لقد ألفنا أقفاص الاتهام جماعة وأفرادا، ولن تزحزحنا الاتهامات عن رأينا في نظام لا يمكن أن ننخرط فيه أبدا، لعدم توفره على أدنى مصداقية ولا على أية ضمانة لتغيير سلوكه الأطوقراطي الفاسد النخبوي المتردي. إننا ندعو إلى بناء صرح على أسس جديدة تماما لا إلى ترميم أطلال مقنعة.

- يرتكز خطكم التنظيمي على تربية الناشئة، فهل يدخل هذا الاهتمام في إطار إستراتيجية فرض مفهومكم للدولة و السلطة من الأسفل؟

+ إننا فعلا جماعة تتوب إلى الله، وتريد أن تحيي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، التي ردمت تحت أنقاض حكم قضى على الأفراد وعلى الشعوب. إن التربية هي وحدها الكفيلة بإعادة الفرد إلى معنى العدل والإحسان، حيث لم تقم دولة المدينة من أجل الحكم ولكنها أقيمت من أجل صيانة الفرد من الاستبداد والانحرافات الناتجين عن الجهل والجهالة. الحكم أداة مهمة فعالة، إن كانت همم الأفراد مستعدة ومعدة لتغيير يولد إرادة الارتقاء البشري عند الفرد ويضمن الكرامة والعدالة للمجتمع. امتلاك حكم يُفرض على أفراد لا همة لهم لا يؤدي إلا إلى الطريق المسدود .


- أضحى من الواضح أن جماعة العدل و الإحسان تولي أهمية خاصة للعمل الاجتماعي ، هل تألقها في هذا المجال أقلق السلطات، بمعنى آخر ، هل تفوقت على الدولة في تدبير الشأن الاجتماعي؟

+ إن نظرنا إلى الأمر من جهة الإمكانيات فيبدو سخيفا أن يقلق نشاط اجتماعي تطوعي، عماده الوقت والنفس والجهد ، دولة بكل إمكانياتها وأجهزتها.
أما إن نظرنا إليه من جهة فلسفة المخزن ومبادئه، فطبيعي أن تزعج فعالية حضورنا الاجتماعي نظاما سمته الاستبداد والاحتكار، خاصة إذا كان يختزل كل سياسته التنموية في مجال الترقيع الاجتماعي وحملات التضامن عوض بناء اقتصاد قوي ومنافس.


- أصبحت قاعدة الجماعة تضم أكثر من مليوني عضو أو منخرط، ألا يشكل هذا المد السبب الرئيسي لمضايقة جماعة العدل و الإحسان؟

+ من أين لك بهذه الأرقام ؟ على كل حال، الحق والقوة لا توزن بالكم بل بالكيف. ألم يكن إبراهيم عليه السلام يساوي أمة ؟ إن الكم لا يفزع الدولة كما يفزعها الكيف، فما بالك إن اجتمعا والتقيا مع إرادة شعبية تتوق للخلاص من نظام مصاص للدماء؟


- أصبحت أمريكا تدفع في اتجاه دعم بعض الحركات الإسلامية كوسيلة للضغط على الأنظمة العربية و الإسلامية، هل يمكن اعتبار جماعة العدل والإحسان ورقة تستعملها أمريكا لبلوغ هذا الهدف؟

+ أظن أن أمريكا لا تتردد في استعمال أية ورقة تضمن لها حظا أدنى من مصالحها. غير أن "الأوساط " التي تروج مثل هذه الفكرة لا تعلم أننا آخر ورقة قد تختارها أمريكا لإرساء شرقها الأوسط الكبير. ولكن مادامت واقعية واحتياط أمريكا مبنيين على دراسات وتوقعات ممنهجة، فلا يمكنها إلا أن تعتبرنا عنصرا سياسيا مؤثرا لا يمكن تجاوزه في حساباتها الامبريالية. هذا إن دل على شيء، فإنه يدل على شعبيتنا المحققة لا على قصة غرام ما بيننا وبين بوش وأمريكاه.

- بعض الجهات تنتظر نهاية 2006 لتأكيد مدى صدق تحقيق الرؤيا، علما أن عدداً من تصريحات مسؤولي الجماعة أكدوا أن المقصود لم يكن هو المروج له، ما هو تعليقك؟

+ الرؤيا جزء من النبوة التي نريد أن نعيد الارتباط بروحها، وإن كانت صالحة فهي رسالة من الغيب كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالآذان مثلا جاء أمره عبر رؤيا صحابي جليل. ما تريده جماعة العدل والإحسان بالاهتمام بالرؤيا، هو رفع الحصار على مفهوم الغيب الذي أصبحت الأمة تستحيي من ذكره تحت وطأة المادية المطلقة المهيمنة عليها في إطار نحلة الغالب. إننا نقبل بشارات ربنا ونصدع بها ولا نرتكز أبدا عليها حتى نقوم بفعل أو نحجم عنه. بدأ مسارنا منذ سنين عديدة وسيستمر، وما للرؤيا فيه إلا دور الخيط الرابط بيننا وبين عالم لا نلمسه الآن ولكننا نؤمن به. وإننا نعجب من تعجب مسلمين من مكانة الرؤيا في دينهم. أما النخبة التي لا تستطيع أن ترى العالم إلا بأعين أسيادها أفلا تعلم أن كواليس الغرب تعج بالإطلاع إلى عالم الغيب من نوافذ الشعوذة والتبصر، وأن الكثير من السياسيين والمفكرين يعيشون ازدواجية مرضية بإنكارهم الرسمي لهذا العالم والاعتماد عليه في الخفاء. نحن لا نعيش هذه الازدواجية ولكننا نعتمد على الله لا على الرؤيا، وإن كنا نؤمن بأنها حاملة لتنبؤات وبشارات قد تكون كما هي وقد تؤول، وهذا لا يغير من عزيمتنا وانجماعنا على الله شيئا. شعارنا اللهم قد بلغنا.


- معروف عن ندية ياسين تصريحاتها الجريئة بخصوص جملة من القضايا الشائكة و الحساسة، فهل فعلا هي تصريحات نابعة من قناعات أم مجرد ردود فعل تصريحات فرضتها الظرفية؟

+ لقد ألصقت دائما بالمرأة نعوت بأنها متقلبة الأطوار ومزاجية السلوك والاختيارات، أو بلفظ يحبه الوهابيون" ناقصة عقل ودين". نحن في جماعة العدل والإحسان نريد أن نرفع هذا الظلم الواقع على المرأة من خلال هذه النعوت التنقيصية بقراءة شمولية لتعاليم رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وبفهم يتفادى الزنازين الإيديولوجية التي وضعتنا فيها القراءات السطحية أو النفعية المكرسة لتنقيص كل مستضعف وخاصة المرأة. هذا يدرك أيضا بالثبات على الموقف نساء ورجالا، وما أنا إلا نتيجة عمل تربوي متعدد الأبعاد، يجعل من المرأة عنصرا مشاركا وبعيدا تماما عن نموذج المرأة المتقلبة الأطوار، المنسحبة المنهزمة المسلوبة الإرادة. ومن جهة أخرى فإن انتماءنا لجماعة العدل والإحسان مرادف لاعتناق سلوك، بعيد تمام البعد عن ردود الفعل والغثائية الفكرية. إنني آسفة إن كان البعض يحبذ أن يضع بعض المواقف الجريئة على حساب نقص في العقل أو في الدين كي يطمئن ويغط في نوم مريح للضمير.


- ما هي السيناريوهات المحتملة لمآل محاكمتك؟

+ أظن أن النعوت المذكورة في السؤال السابق تلائم الدولة المغربية تماما ، حيث أنها متقلبة الأطوار ولا يعلم مسار اختياراتها السياسوية إلا علام الغيوب. وقد يستعملون ورقة محاكمتي غدا كما أنهم قد يقبرونها إلى الأبد.


- بادر الملك محمد السادس إلى فتح جملة من الأوراش استحسنها وثمنها الكثير من المتتبعين للشأن المغربي، فهل من شأن هذه المبادرات الملكية إخراج البلاد من عنق الزجاجة؟


+ لا يحتاج المغرب إلى ورشات هي أقرب إلى العمل الاجتماعي و الصدقة منها إلى سياسات تنموية حقيقية. هذه المبادرات لا تتناسب مع احتياجات البلاد الضخمة المعقدة، خاصة و أنها تتخذ في مناخ سياسي يتصف بالرشوة و نهب الأموال المخصصة لتلك الورشات كما تقول.


- بعد 7 سنوات من حكم الملك محمد السادس ازدادت المشاكل و المعضلات الاجتماعية استفحالا، فهل السياسة المعتمدة فشلت أم هناك أولويات أخرى جعلت الاهتمام بهذه القضايا في المصاف الثاني؟

+ إن السؤال الذي يجب طرحه هو: هل هناك أصلا سياسة معتمدة كما تقول ؟ وأية أولوية تغفر للمغرب ما آل إليه من انحطاط اقتصادي ويأس لدى شبابه المتعلق مبدئيا بالمستقبل، إذ لا يحلم إلا بالفرار من واقعه المتدهور بشهادة الجميع. لقد كان من تخصص الملك الراحل رحمه الله أن يبتدع الأولويات و القضايا التي تعطي أملا على المدى البعيد و تشغل الاهتمام لمدة طويلة، والكل يعلم الآن ما آلت إليه القضية التي استنزفت كل طاقة المغرب و جهده باسم الأولويات.


- هل صحيح أن حزب العدالة والتنمية سيكتسح الاستحقاقات القادمة بمباركة من الدولة؟
+ أظن أن كل المؤشرات تقول ذلك و أن من طبع النظام أن يبحث عن دماء جديدة تمنحه نفسا إلى أجل مسمى.


- لو طلب من الجماعة المساهمة في صياغة مشروع الدستور ما هي أهم التعديلات التي ترينها ضرورية؟

+ لن تساهم الجماعة في أي مشروع من هذا النوع إن لم تكن لديها ضمانات كافية لإرادة تغيير حقيقي، وليس فقط وضع مساحيق تستر بشاعة احتكار السلطة. لقد سبق و أن تم تعديل الدستور لأسباب كانت دائما في صالح الحاكم، و من المفيد أن نذكر أن الدستور منح في ظرف سياسي حتم على النظام منحه. هو إن شئت تكتيكا للبقاء و ليس تجليا لإيمان بمبدأ . فهو سياج إضافي، وليس فضاءا للحرية.


- كيف تقيم جماعة العدل والإحسان تدبير النظام لملف الصحراء، لاسيما فيما يرتبط بالحكم الذاتي؟

+ إنه ملف شائك للغاية، وقد أدلى والدي برأيه في الموضوع في "مذكرة إلى من يهمه الأمر"، وأقل ما يمكن أن يقال إنه ملف أبدى فيه المخزن سوء تدبير منقطع النظير. أما الجماعة فليست في موقع يسمح لها بإبداء أي رأي في أمر يهم الشعب الصحراوي بداية.


- أضحى من المعروف أنه كلما تسربت أخبار عن الوضعية الصحية للشيخ عبد السلام ياسين، تتناسل أسئلة وادعاءات بخصوص خلفه، واستمرارية الجماعة على نفس النهج الذي خطه لها مؤسسها، فهل فعلا كلما أصيب الشيخ المرشد بوعكة صحية يظهر ارتباك في صفوف الجماعة؟ علما أن كل قياديي الجماعة أجمعوا على الإقرار بأن قضية الخلافة حسمت الآن؟

+ بخصوص صحة المرشد، أعجب من المستوى المتدني الذي وصلت إليه صحافة من نوع معين في فضائنا الإعلامي، صحافة على صورة المستوى الحضيضي الذي بلغه هذا البلد،
إذ بلغ بها احتقار قرائها إلى درجة عدم احترام عقولهم وترويج أكاذيب تناقض كل ما يعرفه الجميع عن نشاط وحيوية المرشد وتماسك صف الجماعة. محسوبون على هذه المهنة الشريفة، يتمنون (أو يراد لهم أن يتمنوا أمورا فيخيل لهم أنها حقيقة. لقد أضحى الأمر هستيريا مرضية عند البعض.
صحة المرشد بخير والحمد لله، ومشكل الخلافة غير مطروح عندنا ولا يشكل لنا أي مشكل،
لأننا ببساطة جماعة تشتغل بمؤسسات في إطار ديمقراطية حقة، ولا نطمح لإعادة إنتاج نموذج ظللنا ننتقده بشدة منذ 3 عقود.


- ما هو تعليقك بخصوص:

- مدونة الأسرة : تغيير يدل على أن المشكلة كانت
مشكلة خيار سياسي لا مشكلة مرجعية دينية.
- المبادرة الوطنية للتنمية البشرية : فكرة محمد يونس الذي اقترح حلا ترقيعيا لما أفسدته
السياسات الرسمية الفاشلة.
- هيئة الإنصاف و المصالحة : قرص أسبيرين سرعان ما ينجلي مفعوله و نعود إلى
آلم الداء المزمن
- الاستحقاقات المقبلة : فصل جديد من مسرحية قديمة
- حقوق الإنسان : بدون تعليق
- الميثاق الأخلاقي لفدرالية الناشرين : بدون تعليق
- القانون الجديد للصحافة : بدون تعليق

حوار مع عبد الرحيم مهتاد/ لجنة النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين



حوار مع عبد الرحيم مهتاد/ لجنة النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين


2008 / 7 / 12

ما لعنيكري ورجاله إلا "العبد المأمور"



كل فضائح التعذيب الكبرى في عهد محمد السادس ارتبطت باسم الجنرال حميدو لعنيكري الذي بدأت سيرورة الاندحار عندما لم يعد يتحكم في المعلومة الأمنية منذ أن سُحِبَ بساط مديرية الحفاظ على التراب الوطني من تحت قدميه وتعيين ياسين المنصوري على رأس مديرية الوثائق والمستندات بعد عزل عدد من رجال الجنرال المقربين.
في هذا الاطار دردشنا مع عبد الرحيم مهتاد حول إشكالية : هل حان الوقت لمحاكمة حميدو لعنيكري؟


- ما رأيكم في قدوم أكثر من جمعية على مقاضاة حميدو لعنيكري، المفتش العام للقوات المساعدة بخصوص التدخلات الهمجية؟ وهل مثل هذه التجاوزات تستوجب المساءلة والمحاكمة وربما العقاب؟

+ في الحقيقة هناك عدة اعتبارات وحسابات منها ما هو قديم ويرجع إلى تولي هذا المسؤول عدة مسؤوليات وفي أوقات حرجة من تاريخ المغرب، ومنها ما هو حاضر وهو إشرافه على القوات المساعدة التي غالبا ما تكون وراء جميع عمليات التدخل من أجل تفريق التظاهرات السلمية والتي تكتسي طابعا من العنف والضرب بشكل عشوائي في مجملها، وإذا كان القانون المغربي يحمي كل رجل سلطة ترتب عند تدخله للقيام بمهامه أي ضرر للمواطنين (وخصوصا حين تفريق التظاهرات) ويقيه من كل متابعة قضائية، فإن هذا لا يخول له استغلال هذه الحماية ليقوم بإلحاق الأضرار والمصائب بسلامة المواطنين وممتلكاتهم، وبما أن القانون يحمي هؤلاء فإنه من الصعب جدا تحديد المسؤوليات أو تحقيق متابعة أو حتى مساءلة كيفما كان نوعها وطبيعتها، وما خلصت إليه هيأة الإنصاف والمصالحة من تخريجة في هذا الموضوع وهي تعمل على طي صفحة الماضي يطرح أكثر من تساؤل .


- اعتبارا لما اقترفه رجال القوات المساعدة من تجاوزات، هل أضحت مساءلة ومحاكمة القائمين عليهم ضرورة ملحة لتجنب ما لا يحمد عقباه؟


+ من الصعب القول بهذا، لأن المسؤولية الجنائية فردية، وكيف يمكن محاكمة المتورطين أو مساءلتهم ولا يمكن تحديدهم كأشخاص بأعينهم، وإلا سنكون أمام محاكمة أجهزة الدولة أو تحميل المسؤولية لمن أعطى الأوامر بالتدخل، ويبدو أن هناك مشكلة كبيرة سوف تجعل من القضاء عاجزا عن قول كلمته في الموضوع.


- هل القضاء المغربي مستعد حاليا لقبول مثل هذه الدعاوى، أم أن وضعه الحالي مازال لا يسعفه على ذلك؟

+ فقبل أن نتحدث عن استعداد القضاء المغربي من عدم استعداده لقبول مثل هذه الدعاوى والبت فيها، أذكر مرة أخرى أن فصولا من القانون المعتمدة من طرف القضاء تمتع هاته القوات بعدم المتابعة، وكيف يرجى من القضاء قول كلمته في موضوع محسوم سلفا، ورفض دعوى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي رفعتها ضد لعنيكري خير شاهد.


- كيف تقرؤون تصاعد تجاوزات رجال لعنيكري كلما تعلق الأمر باحتجاجات ووقفات تحرج النظام والحكومة؟

+ اعتقد أن هناك عددا من القوات الأخرى تشارك في فض التظاهرات وجميع أشكال الاحتجاج الأخرى، وإن كانت عناصر القوات المساعدة معروفون بشدتهم وبطشهم ( وهذا راجع إلى طبيعة هاته القوات ومستويات أفرادها الثقافية وطبيعة تكونيهم) وتدخلاتهم في عدد من الأحداث السابقة (20 يونيو بالبيضاء سنة 1980 وأحداث 1984 بالشمال....)، وقبل ذلك جعلت المواطن المغربي ينعتهم بأسماء خاصة ويجعل من واقعهم وهندامهم نكتا سارت بدربها الركبان، وبروزهم في الفترة الأخيرة راجع إلى كون المفتش العام لهذه القوات قد ورد اسمه أكثر من مرة بخصوص مسؤوليته في عدد من الأحداث حتى أوردته بعض الجمعيات ضمن الأربعين شخصية حكومية مغربية التي تجب مساءلتها.


- ما هي دوافع تجاوزت رجال لعنيكري؟

+ لا أفهم كيف يتم اختزال الأمر في القوات المساعدة وحميدو لعنيكري، فنحن في جمعية النصير وخلال عدد من الوقفات التي تم منعها وتفريقها، كنا نرى أجهزة أخرى إلى جانب القوات المساعدة وكل واحد منهم يقول (ما أنا إلا عبد المأمور)، وعليه، فإنني أعتقد أنه لو جيء بأي موظف دولة وأعطي الأوامر من أجل إخلاء المكان وتفريق المتظاهرين أو المحتجين، لكانت النتيجة واحدة، فالأمر أننا أمام أناس تم اختيارهم بعناية ودقة، ودربوا على استعمال السلاح، واعدوا للقيام بهذه الأعمال، ويبقى السؤال، هل هؤلاء الناس متشبعون بثقافة حقوق الإنسان، أم أنهم جردوا من كل حس إنساني وتحولوا إلى أدوات تنفيذية مجردة لا تستجيب إلا لأوامر رؤسائها؟ وهذا ما نلحظه من خلال تدخلاتهم الميدانية، فما تتناقله عدسات المصورين وكاميراتهم غني عن كل تعليق.


- هل يمكن اعتبار ما اقترفه رجال القوات المساعدة تحت إمرة حميدو لعنيكري بمثابة انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان في العهد الجديد؟

+ لا أعتقد أن الأمر كذلك، فما تقوم به هذه القوات سواء بقيت تحت إمرة حميدو لعنيكري أو تحت إمرة أي كان، لا يخرج عن إطار المهام، فكثيرا ما تشمل تدخلاتهم العنيفة حتى المواطنين العاديين بمجرد الشبهة أنهم من المتظاهرين، ويبقى الأمل في أن تتغير العقلية في التعاطي مع مثل هذه التظاهرات والاحتجاجات السلمية.


- ألا تعتبرون استمرار مثل هذه التجاوزات من شأنه أن يؤدي إلى العصيان المدني؟

+هنا وجب طرح السؤال التالي، كم من متضرر من تدخلات هذه القوات مقارنة مع ساكنة المغرب؟ فالذين يعرفون حقيقة هذا الأمر هم الذين اعتادوا على تنظيم الوقفات والاحتجاجات والمظاهرات السلمية وهم قلة، أما الأغلبية الساحقة فشعارهم في الحياة (المخزن ما كيلعابش والله يحفظنا منو)، ومنهم من لا يشارك حتى في تظاهرة سلمية من أجل قضية عادلة وطنية كانت أو قومية، سواء دعت إلى هذه التظاهرة بعض القوى الحية في البلاد أو كانت من تأطير ودعوة الدولة، أما أن تتخلى الدولة على من تراهم صالحين لها وأوفياء لسياساتها ومخلصين لها، فهذا من سابع المستحيلات، ومذكرة البحث الدولية التي أطلقها القاضي الفرنسي مؤخرا،لم تراوح باب مكتبه وقس على ذلك أمورا أخرى.

إدريس ولد القابلة
okdriss@gmail.com

حوار مع علي الم التامك


من غير المعقول ان يبقى الموقف من قضية الصحراء الغربية
هو القاعدة المحددة للعلاقات المغربية مع المحيط الدولي





كان من المنتظر أن تؤدي مشاركة المغربي في احتفالات ثورة الفاتح شتنبر ليبيا بوفد رفيع المستوى وبتجريدة عسكرية في الاستعراض إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات المغربية الليبية وعودة سفير "الجمهورية العظمة" إلى الرباط لاستئناف مهامه، إلا أن ما حدث بالمنصة الشرفية بالساحة الخضراء طرابلس، يوم الاستعراض العسكري، قلب الأمور رأسا على عقب بفعل التخطيط للحضور المبيت لقادة البوليساريو في هذا الاحتفال الرسمي خلافا لنا سبق أن تم الاتفاق عليه مبكرا.
وتزامن احتفال ليبيا الذكرى الأربعين لتربع العقيد معمر القذافي على "عرش الجماهيرية العظمى" مع احتضان طرابلس لقمة استثنائية للاتحاد الإفريقي.
وقد طرأ هذا الحادث في خضم تداعيات تصريح معمر القذافي بخصوص "استقلال دارفور"، والذي أثار موجة من التساؤلات حول تصرفات الرئيس الليبي ونهج تعامله مع القضايا الدولية والخارجية.
فهل المغرب، والحالة هاته، مطالب الآن بمراجعة سياسته الإفريقية بعد أن تأكد وجوده الفاعل والمؤثر بها، خصوصا وأن الخطوات المحققة في السنوات الأخيرة أبانت بوضوح أن مبادرة الحكم الذاتي أخذت تلح على ضرورة اعتماد التموقع الهجومي ديبلوماسيا على الصعيد الإقليمي والقاري؟

سؤال/ كيف تقرأوون موقف ليبيا المزدوج بدعم البوليساريو دون التفريط في العلاقات المغربية ؟

إذا أردنا أن نلامس الموقف الليبي ومدى انسجامه، فيفترض بنا أن نستحضر الموقف التاريخي من قضية الصحراء الغربية, فهو موقف ظل يتقاطع جوهريا مع توجه الأمم المتحدة و الإتحاد الإفريقي الداعي إلى تمتيع الشعب الصحراوي بحقه قي تقرير المصير.والجديد حاليا ان ليبيا ترأس الإتحاد الإفريقي الذي يضم الدولة الصحراوية باعتبارها عضوا فيه ومن بين الدول المؤسسة له, إذ تتم دعوتها لحضور جميع لقاءات و قمم الإتحاد إسوة بباقي أعضائه, وهذا ما حدث مؤخرا في الاجتماع الاستثنائي للمنظمة الإفريقية في ليبيا والمتزامن مع حدث الاحتفالات بالذكرى الأربعين للفاتح من سبتمبر حيث وجهت فيه الدعوة رسميا للرئيس محمد عبد العزيزلحضورها وبالمناسبة وشح بوسام الذكرى 40 للثورة الليبية من قبل الرئيس الليبي والذي عبر تعقيبا على كلمة محمد عبد العزيز عن تأييده للحل الديمقراطي والحر لحل مشكلة الصحراء وذلك بفسح المجال للصحراويين للتعبير عن ارادتهم

وأعتقد أنه من غير المعقول ان يبقى الموقف من قضية الصحراء الغربية هو القاعدة المحددة للعلاقات المغربية مع المحيط الدولي ، و إخضاع هذه المسألة لمنطق مقايضة غير متزنة تكون أقرب الى الابتزاز والمزاجية من مقاربة منسجمة كما وقع مع فنزويلا وإيران والجزائر والاتحاد الإفريقي سابقا... وربما بهذا الربط اللاواقعي من الممكن ان تتأثر ارتباطات المغرب بمعظم دول العالم لأن الأمم المتحدة بالنهاية تقر بأن البوليساريو هو الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الصحراوي وأن قضية الصحراء الغربية لا تحل إلى عبر الاستشارة الديمقراطية وذلك باستفتاء تقرير المصير والواقع كما يقال لايرتفع .

سؤال/ إلى أي حد يستفيد البوليساريو من سياسة الكرسي الفارغ بخصوص الإتحاد الإفريقي؟

جواب/ أعتقد أننا في لحظة مفصلية من النزاع الصحراوي المغربي ،ويفترض بنا على الأقل من باب الأمانة والمسؤولية التاريخية أن نضبط جهازنا المفاهيمي ومناسبة هذا الكلام هو القول بتواجد جبهة البوليساريو في الإتحاد الإفريقي وهذا مجانب للواقع على اعتبار ان من يكتسب العضوية في هذه المنظمة القارية هي الدولة الصحراوية منذ سنة 1982وتعترف بها أزيد من 82 دولة ومن تمة فالموضوع لا ينظر له بمدى استفادة جبهة البوليساريو من سياسة الكرسي الفارغ كما تفضلتم ولكن بنظرة أكثر واقعية تطرح في الاعتبار ان النزاع عمرأكثر من ثلاثين سنة ويقف عقبة فعلية أمام تحقيق تطلعات الشعوب المغاربية,وقد أن الأوان للإقرار بأنها قضية تؤطرفي خانة تصفية الاستعمار,ولا يمكن معالجتها إلا من خلال الصيغة الإجرائية المحددة في أدبيات الأمم المتحدة وهي إعمال مبدأ تقرير المصير,وذاتها الغاية الجوهرية المسطرة حسب القرارات الاخيرة لمجلس الأمن الدولي للمفاوضات التي تجري بين الطرفين.

سؤال/ هل الجلوس بجانب الانفصاليين في المنظمات الإقليمية أو الحضور إلى جانبهم في المحافل الدولية يفسر اعترافا أو حقلا للمواجهة؟

جواب/ إشكالية الاعتراف لم تعد مطروحة ,فقد كان المغرب في السابق يحاول أن يجعل الموقف ملتبسا بخصوص التعاطي مع حقيقة الطرف الآخر من المعادلة,وذلك بمفاهيم وبمضامين تعكس رؤيته للمشكل كالقول بأن الصراع مغربي جزائري ومليشيات من الأجناس الهجينة وكراكيز والملف المغلق والأطراف بدلا من الطرفين ومذاكرات ومشاورات بدلا من مفاوضات والاستفتاء التأكيدي ...وغيرها من الأوصاف التي استنفدت أغراضها .

واليوم كما بالأمس قرارات الأمم المتحدة تؤكد بوضوح على طرفي النزاع وهما المملكة المغربية وجبهة البوليساريو,والمفاوضات حاليا تتم بينهما على أعلى المستويات.
وبالتالي يجب أن ننأى بأنفسنا عن شحن الأجواء بما يمكنه أن يهمش أويحيد ثقافة الحوار والتواصل البناء الذي يجب أن يكون الوسيلة الوحيدة للتعبير عن المواقف والدفاع عن مشروعيتها أما تفادي الحضور في احتفالات ليبيا بمشاركة رؤساء وملوك الدول من كل القارات بدعوى تواجد زعيم البوليساريو فتلك مبررات وشعارات يتمترس وراءها المغرب والتي تترجم حقيقة واحدة تختزن مدلولين أولهما عجز المغرب وضعف حجته وثانيهما الحقيقة المادية والقانونية والسياسية للدولة الصحراوية.

حاوره إدريس ولد القابلة

samedi 10 octobre 2009

سفر الملك الطويل مثير للاستغراب ويفتح باب التأويلات



Khalid JAMII


الصحافي خالد الجامعي
سفر الملك الطويل مثير للاستغراب ويفتح باب التأويلات



استرعت مسألة أسفار الملك الطويلة، إلى الخارج، دون منح تفسيرات "رسمية" اهتمام الكثيرين، بل وخاضت فيها وسائل إعلام أجنبية، ذهب بعضها إلى حد القول بـ "زهد" محمد السادس في الحكم، أما جرائد مغربية، فقالت "فقط" إن الملك يغضب كثيرا، وبالتالي يُسافر كثيرا.. في الواقع لا يُمكن رصد كل ما قيل ويُقال، عن أسفار الملك الطويلة الغامضة.
الصحافي خالد الجامعي، لديه تفسيراته الخاصة للموضوع، فهو لا يتفق مع الكثير مما يُقال بهذا الصدد. بمناسبة السفر الطويل الأخير، الغامض بدوره، للملك محمد السادس، إلى فرنسا، اتصلنا به، فكان معه هذا الحوار.

حاوره مصطفى حيران




غادر الملك محمد السادس مؤخرا البلاد إلى فرنسا، في سفر سيدوم شهرا، كيف يبدو لك هذا المستجد؟
أجده أمرا مفاجئا جدا، ذلك أن قائدا في بلاد مثل بلادنا، لا يسافر إلى الخارج لمدة شهر كامل، غير أن هذا لا يمنع من القول، إن للملك أسبابه التي دفعته إلى ذلك..

أسباب من مثل ماذا في رأيك؟
لستُ أدري.. لا يمكنني قول تفسيرات غير دقيقة بهذا الصدد، هناك العديد من الاحتمالات، قد تكون ذات طابع صحي، أو للقاء شخصيات سياسية، لا أدري ما هو السبب بالتحديد، غير أنني لا أعتقد أن الملك شخص غير مبالي، حتى يترك البلاد لمدة شهر كامل، دون سبب معقول.

هل تجد عدم الإعلان رسميا عن هذه الزيارة، سيما في ظرفية سياسية مطبوعة بعدة اعتبارات، منها مثلا الظرفية الانتخابية.. أمرا عاديا؟
إن اللوم الذي يُمكن أن نُبديه بهذا الصدد، يتمثل في نقص التواصل، ذلك لأن القول بأن الملك ذاهب في عطلة راحة لمدة شهر، لا يُمكن إلا أن يزرع شكوكا عديدة، حيث سيطرح الناس الكثير من الأسئلة..

أسئلة من مثل ماذا؟
لستُ أدري، فكل واحد سيخترع سؤاله الخاص، ذلك أنه حينما لا يتم تحديد الأمور، يصبح المجال مفتوحا، لعدة أسئلة ومثلها من الأجوبة، وهو ما يسميه الفقهاء القُدامى: التأويلات.. أي فتح باب التأويل، كل واحد يُدلي بتفسيره الخاص للموقف، كأن يقول أحدهم: الملك سافر لأنه لا يُريد أن يكون في البلاد خلال الظرفية الانتخابية، ويقول آخر: إنه مريض وذهب للعلاج، وآخر سيقول: ذهب للقاء ابن عمه الأمير مولاي هشام، إلى آخره، كل واحد يخترع التأويل الذي يناسبه، لذا أعتقد أن هناك خطأ في عملية التواصل.

دفع البعض بشكل غير رسمي، بهذا التفسير القائل إن وجود الملك ليس ضروريا إلى هذا الحد، باعتبار أنه يمكن أن يشرف على أمور الحكم من مقر سفره، ما رأيك؟
فعلا، إن هناك اليوم وسائل اتصال، سيما تلك التي يُطلق عليها اسم "الخطوط المُؤمَّنة" يُمكن عبرها القيام ببعض الأمور المستعجلة، فضلا عن أن مكان السفر، لا يبعد بأكثر من مسافة ثلاث ساعات جوا. إن الأمر المهم بصدد سفر الملك، يتمثل في أنه كلما سافر يحدث شيء مهم في هذا البلد.

؟ماذا تقصد بذلك

لا شك أنك تتذكر أن أحد أسفار الملك، تزامن مع إلقاء القبض على خلية إرهابية، كما قيل عبر وسائل الإعلام، كما أن أحداث "سيدي إفني" تصادفت للغرابة مع سفر طويل آخر للملك، ومُحاكمات الصحف والصحافيين، اقترنت أيضا بنفس الظرفية.. ففي كل مرة سافر فيها الملك حدث بـ "الصدفة" أمر هام في البلد، والحال أنه كلما تكرر الأمر مرة ومرتين أو أكثر، يكون حينها الموقف مدعاة للتساؤل والاستغراب، كأن نتساءل مثلا: أليس هناك أناس يستغلون غياب الملك "باش يديرو شي كعيات".

أليس الأمر بالأحرى، مُخطط له بدعوى إبعاد المسؤولية عن الملك، بالقول إنه كان غائبا، ما رأيك؟
لا أعتقد ذلك، أميل بالأحرى إلى التفسير القائل، بوجود أناس يستغلون غياب الملك، ممن يصدق عليهم المثل القائل: "واش كا تعرف العلم؟ كَاليهوم كانعرف نزيد فيه"..

ماذا يُمكن أن يقع في نظرك خلال السفر الجديد الطويل للملك؟
لا أحد في هذه البلاد، يُمكنه أن يقول ما الذي سيقع، ذلك أننا عند هذا المستوى، ندخل في نطاق اللامُتوقع، لذا أعتقد أن مدة شهر من السفر تُعتبر طويلة جدا.
لاحظنا أن محمد السادس كثير السفر إلى الخارج، بدون تبريرات، مثل القيام بمهام رسمية وما شابه، وهو ما يتعارض مع ما كان عليه الأمر أيام الحسن الثاني، ما رأيك؟
على ذكر الحسن الثاني فقد كان مسكونا بهاجس الانقلابات.

تقصد أنه كان خائفا على عرشه؟
نعم.

وابنه لا يعرف نفس الخوف؟
نعم، ليس لديه ذلك الخوف، أما الحسن الثاني، فكان يعتقد أنه إذا ما غادر البلاد، سيقع شيء ما، والمُلاحظ اليوم أن الملك يُغادر البلاد في سفر لمدة نصف شهر أو شهر أو أكثر، ولا يحدث ما كان يخشاه الحسن الثاني، وهذا مؤشر على وجود الاستقرار.. شخصيا لا أرى ما يبرر عدم سفر الملك، فعلى كل حال، لا يُمكن أن نقول له لماذا تسافر أو لا تُسافر، إن ما يهمني، أن تكون الأمور على ما يُرام في البلاد، غير أن هذا لا يمنع من القول أيضا، إن وظيفة ملك ليست هينة، حيث يجب عليه أن يظل مُعبئا أربعة وعشرين ساعة على أربعة وعشرين.

ألا ترى أن قضية سفريات الملك يلفها الكثير من الغموض؟
أعتقد أن هذا الأمر يجد أبعاده فيما هو سياسي، وبالتالي ضرورة مُراجعة الدستور المُنظم لأمور البلاد، كأن يتم التنصيص، على أن الوزير الأول هو الذي يترأس المجلس الوزاري، ويتوفر على السلطات التنفيذية، التي تجعل الأمور تسير بشكل عادي، ذلك لأن الأمر يتعلق بأمور الحكم، وهي كما تعلم جِدٌّ وليست هزلا.

بالعودة إلى التفسيرات التي مُنحت لسفر الملك، قيل إنه غاضب من الخلافات الحزبية حول البند السادس من قانون الأحزاب، وإنه ذهب في سفر طويل، تعبيرا عن غضبه ذاك، ما رأيك؟
إذا كان هذا صحيحا، فإن هذا يمكن أن نصفه بـ "لعب الدراري الصغار".. لا أعتقد أن الملك "يغضب ويهز حوايجو ويمشي".. لا يجب أن نُبالغ بهذا الصدد، أنا لا أعتقد بصحة هذا الطرح.. إذا كان الملك يُريد أن يغضب فيُمكنه فعل ذلك في المغرب، وليس في الخارج، كأن يُقفل عليه بابه، ويقول "مابغيت نشوف كمارت حتى شي واحد".

خلال سفر سابق للملك بالخارج، كان هناك مَن كتب في الصحافة الأجنبية، مثل الصحافي الاسباني "بيدرو كناليس" أن محمد السادس يُريد التخلي عن الحكم، ما رأيك في هذا الطرح؟
أنا لا أعتقد بصحة مثل هذا الطرح.. فعلى كل حال، يتعلق الأمر بالمُلك وليس بشيء يسهل التخلي عنه، إن لدينا ملكا قام باختيار مُعين، سواء كنا مُتفقين أو غير مُتفقين معه، وأنا من هؤلاء الأخيرين.. يمارس كامل سلطاته التنفيذية والتشريعية، غير أن هذا لا يُبيح النظر فقط، إلى جوانب بعينها مثل مسألة السفر، ويجب ألا ننسى أن الملك حينما يكون في المغرب يُسافر كثيرا، عبر أنحاء البلاد، لذا لا يصح القول، حينما يُسافر لمدة شهر إنها نهاية العالم. كل ما يمكن أن نقوله، هو يجب أن يكون هؤلاء الذين يُشرفون على الأمور في غياب الملك، رجالا، وأعتقد من زاوية مُعينة، أن عدم وجود الملك في لحظة إجراء الانتخابات، أمر ينطوي على جانب إيجابي.

لقد كان البعض ينتظر أن يُلقي الملك خطابا، يحث فيه الناس على المشاركة في العملية الانتخابية، وهو ما لم يحصل، ما رأيك؟
لا أعتقد أنه سيكون أمرا إيجابيا، أن يقول الملك للناس اذهبوا لتصوتوا أو لا تُصوتوا، ويجب أن نتذكر أنه حينما حث الناخبين على التصويت، من خلال خطاب رسمي، حدث العكس، حيث سُجلت نسبة تصويت ضعيفة جدا، لقد كان ممكنا أن يتم تفسير ذلك على أساس أنه تصويت ضد الملك، لذا أعتقد أن الملك فعل الصواب، بعدم حث الناس على التصويت، ذلك أنه يجب أن يدع المسألة الانتخابية بين المُتبارين، ومنها أن مسألة الدعوة للمشاركة في التصويت شأن حزبيٌّ وليس ملكياً، وفي تقديري، ويمكن أن أكون مُخطئا بهذا الصدد، فإن نسبة المشاركة في اقتراع 12 يونيو ستكون ضعيفة جدا، فلنتصور أن الملك قال للناس صوتوا، ولم يفعلوا، ففي هذه الحالة سيُؤخذ الأمر، باعتباره استفتاءا على الملك. لذا فإنه كان قرارا عقلانيا في نظري عدم توجيه الملك خطابا للناخبين لحثهم على المشاركة في الانتخابات.

لكننا على كل حال، في بلد يسود فيه الملك ويحكم، وبالتالي لا يمكن القول إن الانتخابات شأن للأحزاب فقط، ما رأيك؟
يجب ألا نُبالغ بهذا الصدد، فالبلاد يسيرها الأمنيون، إن الأمر المهم، هو أن تكون مسألة الأمن مُتحققة حين يُسافر الملك، فالحاصل في هذه البلاد أن التسيير الأمني لا يد للحكومة فيه، فليس عباس الفاسي أو زيد أو عمر، من الحكومة، هو الذي يُشرف على المسائل الأمنية.

مَن يسير الجانب الأمني في نظرك؟
إنه وزير الداخلية، وهو وزير سيادي كما تعرف، كما أن هناك مدير "دي. إيس. تي" ومدير "لادجيد" ورئيس الدرك، وجنرالات الجيش إلى آخره، إنهم هم الذين يسيرون الأمور الأمنية.
هل تريد أن تقول بأن هؤلاء هم الذين يتحكمون في الأمور خلال غياب الملك؟
لا، يصح القول بالأحرى، إنهم هم الذين يُؤمِّنون المسألة الأمنية، بمعنى أنهم يؤدون مهام أمنية، وهم على تواصل دائم مع الملك خلال سفره، عبر وسائل الاتصال.

حسب هذا الطرح هل نعتبر كما قال البعض، أن الملك هو الذي منح الأمر بمعاقبة مُتظاهري "سيدي إفني"؟
لم أقل هذا في كلامي، لا أعتقد أن الأمر تم كما ذكرت في سؤالك، ما حدث أنه منح ضوءا أخضر لعملية أمنية، غير أن مُنفذيها بالغوا في تطبيقها، وهو ما يُحيل على مقولة "هذاك لي كيعرف يزيد فالعِلم"..

غير أن هذا لا يمنع من أنه كان هناك أمر بضرب الناس، أليس كذلك؟
لا، الأمر صدر بتأمين الأمن، غير أن الذين نفذوا الأمر اشتطوا في استعمال الصلاحيات المُخولة لهم، فأنا لا أعتقد أن الملك قال لرجال الأمن "خربوا بيوت عباد الله، واسرقوا متاعهم، واغتصبوا نساءهم"..

آخر كلمة بصدد سفر الملك إلى فرنسا؟
أتمنى أن يُمضي عطلة سعيدة (يضحك) وأن يعود سالما.

حاوره مصطفى حيران

نتهم البصري



Benabdeslam

لا زال الجدال قائم بخصوص حصيلة سنوات الجمر والرصاص ومسؤولية الوزير المخلوع، إدريس البصري فيها، لاسيما وأنه كان الرجل الثاني في المغرب بعد الحسن الثاني، خلال ربع قرن.
وقد قدر البعض ضحايا المرحلة التي تقلد خلالها المسؤولية بالمئات تارة وبالآلاف تارة أخرى، وظل التساؤل قائما: ما هي حصيلة القتلى ومجهولي المصير ما بين 1974 و 1999 وما هي طبيعة مسؤوليته فيها؟ لمحاولة الجواب على هاذين السؤالين استضافة جريدة "المشعل" محمد الصباح رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف و بنعبد السلام عبد الإله، عضو اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان وأجرت معه الحوار التالي:


بنعبد السلام عبد الإله (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان)
إدريس البصري نفذ باجتهاد وإبداع انتهاكات حقوق الإنسان


- قيل الكثير عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وقدمت هيئة الإنصاف والمصالحة تقريرها النهائي للملك في نظركم، هل الأرقام المعلن عنها قريبة أم بعيدة عن حقيقة ما جرى فعلا؟
+ المسألة الأولى التي وجب التأكيد عليها، هي أن النتائج التي حملها التقرير الأخير لهيئة الإنصاف والمصالحة كشفت على شيء أساسي وهو أن الأرقام السابقة التي أعلنت عنها السلطات العمومية والمؤسسة التشريعية، كانت معطيات خاطئة وبالتالي اتضح أنها كانت تغالط الرأي العام وتنفي حقيقة ما جرى وتتستر على عدد الضحايا والقتلى والجرحى والفداحات المقترفة. إذن هذه من الإيجابيات الواجب التذكير بها.
والمسألة الثانية هي أنه في تقديرنا، نعتقد أن التقرير لم يول الاهتمام اللازم والمفترض بأحداث الريف، إذ قفزت الهيئة على المذابح التي كانت منطقة الريف مسرحا لها والتي كانت بشعة وتجاوزت كل الحدود. أما بخصوص أحداث الدار البيضاء، عندما نحاول تتبع تسلسل الوقائع وآليات التدخل والعتاد المستعمل ومدة المواجهة والأسلحة المستخدمة يتبين بجلاء أن الأرقام المعلن عنها في التقرير لا تعكس الحقيقة وبعيدة كثيرا عنها، ألم تستعمل طائرة الهيلكوبتر والدبابات في أحداث مارس 1965؟ وهل يمكن لمثل وسائل القتل هذه أن تخلف تلك الأرقام التي قدمتها الهيئة؟ ولذلك نعتقد، في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أنها أرقام غير كاملة ولا تعكس الحقيقة، بل هي بعيدة عنها وبالتالي ما زال مطروحا تعميق البحث والتقصي والتحقيق في المجازر التي عرفتها الانتفاضات الشعبية على امتداد تاريخ المغرب الحديث، أي منذ 1956 إلى الآن.


- هل تعتقدون أن الأرقام المعلن عنها والمرتبطة بالمختفين الذين فقدوا حياتهم قريبة من الحقيقة أم أنها لازالت بعيدة عنها؟
+ للجواب على السؤال وجب التمييز بين الملفات، فهناك ملفات واضحة كملفات المجموعات المنظمة (المعتقلين والمختطفين الاتحاديين، المجموعات "السبعينية": اليسار، مجموعات الأصوليين) والأرقام المرتبطة بها مضبوطة، كما أن هناك وضوح نسبي فيما يخص الحالات الفردية، علما أنه لم يكن هناك اهتمام بأناس غير منتمين أو لا تربطهم صلة بالمجال السياسي أو الثقافي أو الجمعوي. لكن الأرقام المتعلقة بالأحداث الاجتماعية والانتفاضات الشعبية مازالت تثير نقاشا واسعا حول مدى عكسها للحقيقة، علما أن بعض هذه الأرقام لا أعتقد أنها بعيدة عن الحقيقة.


- من المعروف أن إدريس البصري تحمل المسؤولية منذ منتصف السبعينيات إلى حدود خلعه في نهاية التسعينيات، وخلال هذه المرحلة كان المغرب مسرحا لهزات اجتماعية وغليانا شعبيا ووجهت بقمع ممنهج واسع المدى في اعتقادكم، هل يمكن الاقتراب مما جرى، لاسيما فيما يخص الضحايا (القتلى ومجهولي المصير)؟
+ أولا، في تقديري أن الانتهاكات الجسيمة التي عرفها المغرب غير مرتبطة فقط بإدريس البصري باعتبار أنه لم يتحمل المسؤولية إلا في أواسط السبعينيات (كاتب عام ثم وزيرا للداخلية بعد رئاسته لبعض الأجهزة الأمنية الاستعلاماتية والاستخباراتية)، وبالتالي فهو مسؤول ضمن مسؤولين آخرين، طبعا تحت مسؤولية الملك الحسن الثاني، باعتباره المسؤول الأول ورئيس الدولة والذي سبق أن صرح في إحدى خطاباته بأنه يعرف ثمن الطماطم، وبالتالي كلما يجري ويدور بالمغرب، إذن يظل إدريس البصري مسؤولا ضمن مسؤولين آخرين خلال هذه الحقبة (1974 – 1999) وبالتالي لا يمكن اختزال المسؤولية فيه، هذه المسألة وجب التأكيد عليها علما أن إدريس البصري بصم مرحلته بأساليبه المختلفة من القمع المباشر والتنكيل والتقتيل من جهة ومن جهة أخرى التدجين والاستقطاب وشراء الذمم وتلغيم الأحزاب وغيرها.
كم أن المقابر الأولى التي تم كشفها، أزاحت الستار عن أعداد مهمة من الضحايا يتحمل بصددها إدريس البصري الجزء الكبير من المسؤولية فيها. وعند ذكر اسمه، نستحضر أحداث 1981 و 1984 و 1990، هذا إضافة للانتهاكات الجسيمة المرتكبة في الصحراء والتي يتحمل فيها إدريس البصري حصة الأسد من المسؤولية باعتبار أنه كان مكلفا بملف الصحراء والأرقام المرتبطة بها لا يمكن ضبطها لما اتسم هذا الملف من سرية وهناك قوائم طويلة بخصوص الضحايا أعدتها لجنة التنسيق تشير إلى أعداد من المختطفين الصحراويين والذين لازال مصير الكثير منهم مجهولا، هذا إضافة إلى اللوائح التي أعدتها منظمة العفو الدولية والتي كشفت على 900 حالة، في وقت كانت لجنة التنسيق المغربية، المشكلة من الهيئة والجمعية والمنظمة المغربيتين لحقوق الإنسان وهيئة المحامين والعصبة المغربية لحقوق الإنسان، قد حصرت الرقم في 622 مختف خلال تلك المرحلة.


- سبق لإحدى التقارير الصادرة عن جمعيتكم أن أشار إلى أن عدد القتلى في هذه المرحلة تجاوز 3000 حالة، واعتبارا للتراكمات التي حققتها الجمعية في تجميع ومركزة المعلومات، هل لازلتم تعتبرون أن رقم 3000 ضحية قريب من الحقيقة؟
+ لقد أعدت الجمعية ذلك التقرير على اعتبار أن أحداث الريف خلفت ما بين 1000 و 1500 ضحية، علما أن هناك من يذهب إلى أكثر من هذا. كما أن جملة من الأرقام ظل مسكوتا عنها، إضافة إلى ضحايا الأحداث الاجتماعية التي مازالت تنتظر الكشف باعتبار أن الأرقام المعلن عنها لازالت بعيدة عن الحقيقة لذا يبدو أن هذا الرقم قد يكون مبررا.


- انطلاقا من ممارستكم كحقوقيين وارتباط جمعيتكم بهذا المجال وتتبعها للانتهاكات وفتح أبواب مقراتها لكل المواطنين وتوصلها بالعديد من الشكايات هل يمكن القول إن إدريس البصري يتحمل مسؤولية بخصوص حالة الوفيات (غير المرتبطة بالمجال السياسي) خلال مرحلة ما بين 1974 و 1999؟
+ منذ أن شرعت الجمعية في انجاز تقارير سنوية ابتداء من 1995 فكرت في تخصيص ركن لمصادرة الحق في الحياة (الوفيات في مخافر الشرطة) والتي لا تمت بصلة بالمجال السياسي، وقد لاحظنا أن هناك مئات من حالات الوفاة بفعل ممارسة التعذيب، وفي هذا الصدد يتحمل إدريس البصري المسؤولية.


- عملت أسبوعية "المشعل" على رصد هذه الحالات عبر ما نشر في الصحافة وأعلن عنه في البيانات والبلاغات وتوصلت إلى تقدير تقريبي يناهز 5000 حالة وفاة ومجهولي المصير فيما بين منتصف السبعينيات ونهاية التسعينيات، بما في ذلك حالة الوفيات غير المرتبطة بالمجال السياسي، فما رأيكم في هذا التقدير؟
+ يمكنني أن أوافيكم بالأرقام الخاصة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتلك المتعلقة بالملفات المودعة لدى هيئة الإنصاف والمصالحة (والتي عالجت 22 ألف ملف وظلت 30 ألف ملف بدون معالجة لأنها أودعت خارج الأجل القانوني).
فنحن أمام 52 ألف ملف، علما أن الرقم متعلق بأناس تمكنوا من الوصول إلى الهيئة، فكم عدد الذين لم يتمكنوا من الوصول إليها؟ فهناك أشخاص اتصلوا بالجمعية وهم من عائلة أحد المفقودين وصرحوا أنهم توصلوا بجثمان ابن أو أب أو أخ ولم يكونوا على علم بضرورة وضع طلب لدى الهيئة. كما أن هناك بعض الأحداث التي مازالت لم نعرف عليها أي شيء، مثلا أحداث انتفاضة فلاحي أولاد خليفة بالغرب. فكم يمكن تقدير عدد الناس الذين لم يبلغوا عن انتهاكات أصابتهم أو أصابت أحد ذويهم؟


- هل رقم 5 آلاف قريب من الحقيقة؟
+ يبدو لي أن هذا الرقم مبالغ فيه شيئا ما باعتبار أن وزارة الداخلية ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة، لأنه خلال انتفاضات 1981 وغيرها تدخلت قوات الجيش والدرك الملكي.


- فهل سبق أن قامت جمعيتكم بجرد حصيلة المغاربة الذين فقدوا حياتهم من أجل التغيير أو نتيجة مواقفهم السياسية؟
+ من المعلوم أن مثل هذا العمل هو من الصعوبة بمكان، فنحن بالجمعية سبق لنا وأن وجهنا عددا من مذكرات للفروع للاهتمام بهذه الإشكالية وأمددناها باستمارات في الموضوع لكن بكل صراحة لم تول له الأهمية اللازمة. أنتم ترون أن الهيئة توصلت بأكثر من 50 ألف طلب ونحن في الجمعية من الصعب أن نصل إلى مثل هذا العدد لأننا لا نتوفر على الإمكانيات التي تتوفر عليها الدولة.


- طبعا إن إدريس البصري مرتبط بمنظومة وبنهج في الحكم والتدبير، وكان على امتداد 25 سنة الرجل الثاني بالمملكة بعد الملك الحسن الثاني، فأين تكمن مسؤوليته الشخصية في كل ما وقع من فظاعات؟
+ طبعا إدريس البصري هو رمز من رموز القمع وكلنا يعلم كونه كان يجمع بين وزارتين لا علاقة بينهما، الاتصال والإعلام من جهة ووزارة الداخلية من جهة أخرى. ومهما يكن من أمر، فإن إدريس البصري كان منفذا أمينا لسياسة النظام، بل كان منفذا باجتهاد وإبداع لانتهاكات حقوق الإنسان ببلادنا.


- هل يمكن وصف جملة من الانتهاكات الجسيمة المقترفة بأنها تتصف بطابع جرائم ضد الإنسانية؟
+ طبعا ما جرى في الريف وفي الصحراء وأثناء الانتفاضات الشعبية هو من قبيل جرائم ضد الإنسانية – سواء من حيث الكثافة ومن حيث المنهجية، وفي بعض الأحيان استمرت الأحداث والمواجهة لأيام.


- لو افترضنا أن إدريس البصري سيحاكم على هذه الجرائم، ما هي التهم التي يمكن توجيهها له؟
+ أهم التهم...
(صمت برهة قبل أن يستأنف كلامه) ... هناك الاختطاف، القتل العمد مع سبق الإصرار وربما الإعدام خارج نطاق القانون والمحاكمات غير العادلة.


- هل هناك انتهاكات أو خروقات أو تجاوزات كبرى مورست في عهد إدريس البصري ولم يشر إليها الإعلام أو لم يتم الاهتمام بها بعد؟
+ أعتقد أن انتهاكات إدريس البصري التي تم الكشف عليها، هي أساسا تلك المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية، علما أن له يد طويلة في الانتهاكات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما أعتقد أن هناك ملفات كبيرة متعلقة بتبديد الثروة الوطنية ونهب المال العام لعب فيها إدريس البصري دورا كبيرا.

الأسطورة والكرامة والحلم ... انتشرت أساسا في زمن الأزمات


منى متزكي أستاذة جامعية
الأسطورة والكرامة والحلم ... انتشرت أساسا في زمن الأزمات




- هل سبق أن روج الملوك والسلاطين بالمغرب كرامات ورؤى؟
+ ارتبطت الأسطورة والكرامة والحلم.... باللاوعي في الذات عبر التاريخ، واستولت على مساحة اختلفت باختلاف واقع الحال، فانتشرت أساسا في زمن الأزمات المختلفة (مجاعات ، أوبئة، حروب مع الأجانب، صراعات من أجل السلطة ....)

- هل يمكن تحديد مفهوم الكرامات؟
+ كان للعديد من السلاطين والملوك دور في الترويج للأسطورة والكرامة، في فترات معينة، خصوصا في المرحلة المصطلح عليها في التحقيب التاريخي بالعصر الوسيط، حيث عرفت هذه المرحلة بفترة ازدهار الكرامة والترويج لها وانتشار الفكر الصوفي، أكبر مروج لها، بل إن العديد من الحكام وصلوا السلطة عن طريق الترويج لما نسب إليهم، أو إلى بطانتهم من كرامات

- هل يمكن استخدام ملوك العصر الحديث نفس الوسائل التي استعملها الملوك السابقون بخصوص الكرامات والرؤى؟
+ لا يخل عصر من عصور المغرب من الحديث والترويج ـ بصورة أو أخرى ـ للكرامات في علاقتها بالملوك. وأقرب مثال هو ما روج بخصوص فشل محاولة انقلاب الصخيرات وفشل محاولة انقلاب الطائرة الذي دبره الجنرال أوفقير، فالعديد من الناس تحدثوا عن وعي أو لا وعي عن كرامات الملك وعن انتمائه الشريف وأمور أخرى غيبية نسبوا إليها فشل المحاولتين

- هل تسيء الإشاعة للمؤسسة الملكية؟
+ أما بخصوص الإشاعة، وهل تسيء للمؤسسة المالكية؟ فاعتقد أن الأمر يعود إلى طبيعة الإشاعة، إذ هناك إشاعات يمكن أن تكون مسيئة وأخرى يمكن أن تخدم مصالح المؤسسة الملكية، وثالثة لا تضر ولا تنفع مباشرة، إلا أنها ترسخ حضور المؤسسة الملكية في الوعي واللاوعي لدى المغاربة